الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ١٤وقالت طائفة: لا يجمع في المسجد مرتين، هذا قول سالم بن عبد الله، وبه
قال أبو قلابة وابن عوف ومالك بن أنس والليث بن سعيد وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، وفيه قول ثالث: قاله أحمد: وهو ان لا يصلي في المسجد الحرام، ومسجد المدينة، وأما غير ذلك من المساجد فارجو، وفعله أنس بن مالك، وكان مالك بن أنس والشافعي، يقولان في المسجد على طريق من طريق المسلمين، إلا ان يصلي فيه قوم بعد قوم. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول.
وقال أبو سعيد: معي؛ انه يخرج في معاني قول أصحابنا: انه إذا صلى إمام مسجد فقد ثبتت إمامته فيه، صلاة من الصلوات المفروضات بمن تقوم به الجماعة من المصلين، وتثبت الجماعة في تلك الصلاة في ذلك المسجد، لم يكن بعدها جماعة في تلك الصلاة في المسجد حيث كانت تجوز الصلاة بصلاته في ذلك المسجد، في غير إمامته ان لو اتصلت الصفوف في ذلك المسجد، على نحو ما حكي من بعض ما قيل، ولا أعلم في قولهم في هذا الفصل، في هذا الوجه اختلافا، وأما إذا كانت بقعة المسجد لا تجوز الصلاة فيها بصلاة الإمام في مقدم المسجد، أو من جانبه ان لو اتصلت الصفوف فمعي؛ انه قد قيل في ذلك الموضع، انه لا تجوز ان تكون فيه صلاة الجماعة بعد صلاة الإمام، ولا يبين لي معنى ما ذهبوا إليه في معاني الخاص من القول، والله أعلم بذلك، وإنما كان موجودا في قولهم تثبيت يخرج على معنى قولهم فيه شبهة الاتفاق، ويوجد في الأصل في معاني النظر ما هو يشبه منه فيما يختلف فيه
من القول
وأحسب انهم يذهبون في ذلك إلى ما وقع اليهم من حكاه لهم، مما لم يجدوا غيره، إلا مع من يخالفهم في الأصول، وإن كان في الأصل في معنى النظر بين حجة، وأما المسجد الذي له إمام، ولا عمار تثبت بينهم الصلاة فيه بإمام في وقت ما يخاطبون بالصلاة، فيقدموه على وجه الإمامة، فلا أعلم بينهم فلا أعلم بينهم اختلافا، ان الإمامة في ذلك المسجد جماعة بعد جماعة جائزة في الصلاة الواحدة، ولو كان مسجدا
-
18 -