بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٠

معي

قال أبو سعيد: معي؛ انه يخرج في معاني قول أصحابنا، نحو ما حكي من

المنع والإجازة، وأما ما حكي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يكون إلا على انه إمام له، ولا يجوز في معنى الإطلاق، أن يكون إماما إلا بنيته للإمامة؛ لأن الأعمال بالنيات، وكما لا تجوز الصلاة إلا بالنيات على الانفراد، كذلك لا تكون جماعة إلا بنية، وإذا أمه الإمام باظهاره الإمامة خرج في معنى الحكم، انه قد أمه إذا إيتم به المؤتم واتخذه إماما في ظاهر الحكم؛ لأن إظهاره الإمامة ما لا يكون جائزا له من الصلاة من الجهر إلا بإمامة، كان ذلك دليلا على انه إمام، فإذا كان هذا الإمام في موضع إمامته المعروف بها من بقعته، حسن معي أن يكون إماما لكل من دخل معه على القول الأول، من رجل وإمرأة من عمار بقعته أو غيرهم، حتى يعلم المصلي خلفه ان نيته غير ذلك، وإذا لم يكن إماما في تلك البقعة معروفا بذلك، حسن. القول الثاني انه لا تثبت إمامته بمن صلى خلفه، إلا حتى يعتقد الإمامة به، أو يعلم ذلك منه بمعنى ما قد صح، انه قد جعل نفسه إماما، وأن هذا قد دخل معه في إمامته على حسب ما ذكرنا من أول المعنى. ومنه؛ قال أبو بكر: ثبت ان معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله العشاء، ثم يرجع يصليها بقومه بني سليمة، قال أبو بكر: فممن مذهبه هذا القول بظاهر الحديث، عطاء وطاووس، وبه قال الشافعي وأحمد بن حنبل وسليمان بن حرب وأبو ثور. وقال بهذا المعنى الأوزاعي، وقالت طائفة: كل من خالفت نيته نية الإمام في شيء من الصلاة، لم يعتد بها، واستأنف، هذا قول الزهري وربيعة ويحيى الأنصاري، وقال مالك بن انس، وروي معناه عن الحسن البصري وأبي قلابة. وقال الكوفي؛ إذا صلى الإمام تطوعا، لم يجز لمن صلى خلفه الفريضة، وإذا صلى الإمام الفريضة، صلى خلفه التطوع، وقال عطاء بن رباح وطاوس: يجوز أن يصلي العشاء مع الإمام. يصلي التراويح، ويبني ركعتين إذا سلم الإمام، وفي قول سعيد بن المسيب والزهري: يصلي معهم ثم يصلي العشاء وحده. قال أبو بكر: بالقول الأول أقول، استدلالا بحديث معناه

•

قال أبو سعيد: معي؛ انه يخرج في معاني قول أصحابنا: انه لا يكون من

-