بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣١

صلى فريضة ثبتت له صلاته بها في جماعة، أو فرادي كان إماما لغيره، ثم يصلي تلك الصلاة، ولا أعلم في هذا المعنى اختلافا، وذلك عندي مشبه لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: إذا صلى أحدكم ثم أتى الجماعة، وأتى المسجد، فيصلي ويجعلها نفلا، ولا أجد معنى يخرج في معاني الصلاة، ولا غيرها، أن النفل يكون فرضا ولا يقوم الفرض بالنفل من فعل الغير، ولا من فعل النفس، وإذا ثبت نقلا، لم يقم به الفرض المؤكد، وإن قال قائل: انه لو حج قبل أن يجب عليه الحج، في حال ما يخاطب به من الزاد والراحلة، من حال القدرة، فخرج متطوعا حتى حج، ان ذلك يجزيه عن الفريضة، وقد كان في الأصل قلنا لم يكن ذلك نفلا حين أدى الحج، إنما كان منه النفل خروجه إلى الحج، وأما إذا صار في موضع الاستطاعة للحج، في الموضع الذي ينفذ منه الحج، كان مخاطبا بذلك، وكان الحج فرضا

لا نفلا، ولم يقم قط فرض بنفل، إلا بمعنى انه ثبت فرض في معنى الأصل.

•

ومن جامع محمد بن جعفر - وكل مسجد يؤذن فيه، ويصلي فيه إمامه بمن

6

صلى معه جماعة، فلا نرى أن تصلي فيه تلك الصلاة جماعة من بعد صلاة الإمام حيث تجوز الصلاة خلف الإمام بمن صلى بصلاته، فأما الموضع الذي لا تجوز فيه الصلاة لمن صلى بصلاة الإمام، فالصلاة جماعة لمن جاء من بعده جائزة، وذلك إذا كان الإمام قد صلى في مؤخر المسجد، وبقي أوله وكان شيئا من الحجرة متقدما يقطع بينه وبين الإمام جدار، فلا يجوز أن يصلي هنالك مصل بصلاة الإمام، ومن صلى من رجل أو إمرأة وحده في مسجد، والإمام يصلي تلك الصلاة، فإن صلاة ذلك المصلي منتقضة.

مسألة: وأما إذا جاء قوم إلى المسجد قبل ان يصلي إمامه فصلوا جماعة، فللامام ان يصلي من بعدهم تلك الصلاة جماعة؛ لأنه هو أولى بذلك، قال غيره: إذا كان الجماعة غرباء من غير عمار المسجد، أو صلى العمار على غير الوجه من

الانتظار. (رجع) وإن صلى الإمام وأراد الجماعة أن يصلوا جماعة بعده فقد قيل: يجوز لمن جاء

-~-