بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٣

لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فاعلمهم فإن كانوا في ذلك سواء فاعلمهم بالسنة فإن كانوا في ذلك سواء فاكبرهم سنا فإن كانوا سواء فاقدمهم هجرة وقال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به وقال: (من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ومن جمع بين العلم والقراءة كان أولى بالإمامة؛ لأنه قد جمع من الخصال ما هو أولى من غيره، وإن استووا كان أكبرهم سنا، لما في النفوس من تعظيم ذوي الأسنان، وإذا استووا في ذلك فاثبتهم ورعا وصلاحا؛ لأنه لا يخفى على ذي لب، انه قد جمع من الفضائل ما لا يرغب عن اتباعه إلا ناقص، ولذلك كرهنا إمامة الفاسق مع جواز الصلاة خلفه، لما فاته من تعظيم النفوس له من جهة الدين، وإن كان ذلك من طريق الحكم، ولا يشبه الفاسق في هذا المشرك؛ لأنه لو تاب وقد صلى لم يكن عليه إعادة صلاته، ولو أسلم الكافر وقد كان قد صلى أعاد صلاته، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم: الإمام ضامن وهذا حكم عام على كل إمام، وفي حال هو فيها إمام، فلولا انه مؤدى فيما يؤدي عن نفسه وعن غيره، لم يكن ضامنا، ألا ترى ان مدرك الإمام في الركوع تجوز ركعته، وإن قلنا ان عليه قضاء ما فاته، وقد قال كثير من أصحابنا مع مخالفيهم ان ركعته جائزة، ولا إعادة عليه منها، وهذا يبين لك انه فيما يؤدي عن نفسه مؤد عن غيره.

وكذلك القارئ إذا صلى خلف الأمي، لم تجز صلاته؛ لأن الذي يؤدي

الأمي عن نفسه، لا يصلح أن يكون أداء عن القارئ، وكذلك ما تؤدي المرأة عن

نفسها

،

، لا يصلح أن يكون أداء عن الرجل، وإذا صلى القارئ خلف الأمي جازت صلاة الإمام، وفسدت صلاة القارئ، كالمرأة صلت برجال ونساء، ان صلاة النساء جائزة، وصلاة الرجال فاسدة، وكذلك الأمي بالأمي، وكذلك الإمام، إذا كان ممن فرضه في صلاته الإيماء، لم تجز خلفه صلاة من يركع ويسجد إلا من ركع وسجد لا إمام له فيما ركب صلاته، وكذلك المتوضيء خلف المتيمم من الجنابة، وكذلك الطاهرة من النساء خلف المستحاضة، والمتوضيء خلف من به سلس البول؛ لأن هؤلاء صلاتهم ضرورة، فإذا زالت الضرورة قبل تمام الصلاة

-