الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٥فليؤذن أحدكم وليؤمكما أكبركما وهذا خطاب يتوجه الى المكلفين البالغين، دون من لا يلحقه الخطاب لصغره وطفولته، فإن قال قائل: ان النبي صلى الله عليه وسلم اثبت للصبي حجا، فما انكرتم ان تثبت له الصلاة؟ قيل له: ليس كل من ثبت له الصلاة، جائز أن يؤم به باجماع الجميع، ان المرأة لها الصلاة، ولا تجوز الائتمام بها، فاثبات الصلاة لا يكون دليلا على انعقاد الجماعة به، ولسنا ننكر أن تكون للصبي صلاة كما يكون له حج، فان قال قائل: فهل يثاب على حجه؟ قيل له: من طريق الثواب، طريق التفضل لا الاستحقاق؛ لأن الكبير المخاطب أيضا لا يستحق الثواب على طاعته، لنفس الفعل، لأن المخاطب بالطاعة عليه من يقيم الله ـ جل وعلا ـ ما لو قوبل فعله من طريق الطاعة بها لصغر عندها الثواب على الطاعة، فدل بهذا ان الثواب طريقه طريق التفضل، إذا كان الله - جل ذكره ـ تفضل بالوعد على الطاعة، وإذا كان هذا هكذا فجائز ان يتفضل على الصغير، بما يشاء ومن كتاب محمد بن جعفر - وأولى بالإمامة من القول أقرؤهم للقرآن، واعلمهم بالسنة، فإن استووا في ذلك فافضلهم ورعا وأثبتهم صلاحا، فإن استووا في ذلك فاكبرهم سنا، ومن غيره؛ قال: وقد قيل فإن استووا في ذلك فاصبحهم وجها، ومنه؛ ويكره أن يؤم الناس المقيد في الصلاة، والمجنون، إلا أن يصلوا بمن كان مثلهم، ومن غيره، قال أبو عبد الله: اما المجنون فلا بأس عليه إذا كان
صالحا
(رجع).
•
وقيل: لا يصلى خلف المولى، إذا قال انه من العرب، ولا من انتحى من العرب إلى غير عشيرته، ولا يؤم الناس الصبي في صلاة الفريضة، ولا العبد ولا الضرير، وقال من قال من الفقهاء: إن الضرير والعبد تجوز إمامتهما في الصلاة، وإنما قيل: لا يكون العبد إماما في الأحكام، وغير هؤلاء أولى بالإمامة منهم، فإن صلوا بقوم لم أبصر على من صلى خلفهم نقض الصلاة. ومن غيره؛ ومن جواب لأبي عبد الله - رحمه الله - قلت: هل تجوز الصلاة وراء خلف الذي يغشى بالليل ولا يبصر بالليل، والذي خلفه يبصرون؟ فأقول: لا تجوز الصلاة
-
-