الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٧٩الباب الخامس عشر
فيما يؤمر به الساعي إلى صلاة الجماعة
قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وانتم تسعون ولكن إنتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة والوقار. فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاتموا قال أبو بكر؛ وقد فعل ذلك زيد بن ثابت وانس بن مالك وأبو ثور، وقد روينا عن ابن عمر، انه اسرع المشي إلى المسجد، لما سمع الإقامة، وقد روي عن ابن مسعود، انه فعل ذلك، وقد روينا ذلك عن الأسود بن زيد وعبد الرحمن بن زيد وقال أحمد بن حنبل، بظاهر هذا الحديث، وقال اسحاق بن راهويه: بلى إذا خاف فوات التكبيرة الأولى، قال أبو بكر: يمشي كما جاء الحديث
قال أبو سعيد: معي؛ انه يخرج في معاني قول أصحابنا نحو ما حكي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: إذا أقيمت الصلاة ونحو هذا، إلا انه لمعنى لمن أتى الصلاة يعني الجماعة، فلا يسعى ويمشى على هيئته، وعليه السكينة والوقار، فليصل ما أدرك، وليبدل ما فاته، ويخرج معنى قول الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا على معنيين، معنى انه أراد ذلك من الأخلاق الحسنة، وهو من أخلاق المسلمين. وقد قال الله: والذين يمشون على الأرض هونا) وقال: (ولا تمش في الأرض مرحا) والمعنى الآخر؛ انه أراد التخفيف على أمته في طلب ذلك إذا خيف فوته، فمشى على هيئته لهذا المعنى، فحسن إن شاء الله، وإن أسرع أدرك الفضل، وان لا يفوته فضل
-