الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨28
قال غير المؤلف للكتاب والمضيف اليه:
في الحنان نظر، إذ لا يجوز أن يوصف الله تعالى به، ولم تعلم فيما وطئنا فى آثار المسلمين الصحيحة، إلا النهي عن الاطلاق بالقول به، لما روى عن ابن عباس أنه سئل عن الحنان فقال: والله ما أدرى ما الحنان.
قال الشيخ أبو المنذر سلمة بن مسلم: فهذا ابن عباس بحر العلم وترجمان القرآن، وربانى الأمة، والقدوة فيه يقسم بالله ما يدرى ما الحنان، فكيف يجوز لأحد القول فيه، والله أعلم.
المنان:
المنان: معناه المعطى، يقال: من فلان على بكذا وكذا، أى أعطانيه فالمنان من المن، والمن العطاء.
وأما المنة فمن الاعتداد، يقال: امتن عليه بالعطية ومن عليه، فالمنان هاهنا الكثير الاحسان، الدائم المعروف، الواجب الامتنان
الواسع:
يقال له: الواسع، لأنه تعالى وسع على عباده في دينه، ولا يضطرهم الى ما يعجزون عن أدائه، ووجه آخر أنه يسع علمه كل شيء، فلا يخفى عليه شيء من أفعال عباده، لقوله تعالى: (وسع كل شيء علماً). وقال بعضهم: قيل له: واسع، لأنه وسع على عباده، وجعله الاختيار اليهم، فلما أرادوا أن يفعلوه، ولم يمنعهم بالجبر عن أفعالهم،
لكن بين ذلك طريق الثواب والعقاب فيجازيهم على ما يظهر منهم