الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٠ان وتره يقع على حال، وعليه إعادته لمعنى قولهم في الوقت أو غير الوقت، وأما إن
صلى قبل صلاة العشاء الآخرة، لعله بعد فوات وقتها، وهو ذهاب نصف الليل فمعي؛ انه يختلف في ذلك فيخرج في بعض قولهم: انه جائز؛ لأنه قد صلى في وقته، وقد فات وقتها هي، فصارت بدلا عليه، وفي بعض قولهم: انه لا يقع على حال، ويعجبني القول الأول، إذا وقع في وقته، وكانت هي بدلا إذا انقضى وقتها.
6
ومنه؛ قال أبو بكر: واختلفوا في الرجل يوتر ثم ينام، ثم يقوم للصلاة. فقالت طائفة: يصلي الركعة التي أوتر بها قبل أن ينام بركعة أخرى، ثم يصلي ما بدا له، ثم يوتر في آخر صلاته، هذا قول اسحاق بن راهويه، وممن روينا عنه شفع وتره عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص وابن عمرو وابن مسعود وابن عباس وعمرو بن ميمون وابن سيرين، وهو مذهب ابن عباس وابن مسعود، وقال اسحاق: أذا نقض وتره أو فرق في آخر صلاة، وقال ابن عمر: إنما هو شيء فعله برأي لا أرويه عن أحد، وقد روينا عن أبي بكر الصديق انه قال: أما أنا فأنام عن وتر، فإن استيقظت صليت شفعا حتى الصباح
6
وروينا هذا المذهب عن عمار بن ياسر وعامر بن عمر وعائشة، وروي عن سعيد وابن عباس هذا القول، وكان علقمة لا يرى نقض الوتر، وبه قال إبراهيم النخعي وأبو مخلد ومالك بن انس والاوزاعي وأحمد بن حنبل وأبو ثور.
قال أبو سعيد: معي؛ انه يخرج في قول أصحابنا بمعنى الاتفاق، على نحو ما حكي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ومن قال مثل قوله، وانه إذا أوتر بعد العشاء الآخرة أول الليل، تم وتره ولو قام آخر الليل لصلاة النفل، ويصلي ما أدرك وما شاء بعد الوتر قبل النوم أو بعد النوم شفعا أكثر ما قيل في صلاة النفل، انه شفع
في الليل أو النهار، وقد روي عن جابر بن زيد، انه صلى العشاء الآخرة تنحى عن مقامه فأوتر بركعة واحدة، فقرأ فيها مدهامتان) ثم دخل بيته فأحيا ليلته بصلاة النافلة، ولم يتم فيها إلى الصبح، معناه لا يقطع الوتر صلاة النافلة قبل
-1 -