بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦

-

-

الحنسان فبيعوا كيف ثم، وهذا الخبر، إن كان صحيحاً ـ تأويل - و بالله التوفيق. لأن آية الربا توجب حكماً في الظاهر. وهذا الخبر يوجب ظاهره حكماً غيره ولا يخلو هذا الخبر من أن يكون متقدماً للآية أو يكون معها أو يكون بعدها

فإن كان الخبر مع الآية فهو بيان لها أو استثناء لبعض ما خص من جملتها، وإن كان بعدها فهو ناسخ لبعضها. فقد ورد لتخصيص بعضها أو مبيناً لفرضها أو ناسخ لها وإن كان قبلها اعتوره معنيان: أحدهما أن يكون منسوخاً بها. والآخر أن تكون مرتبة عليه فتكون جارية على عمومها، لأن فيها صحة الخبر، إلا فيما خصه الخبر من جملتها (1)

•

و النظر يوجب عندى أن يكون علة ما يكال في المكيل وعلة ما يوزن في الموزون، لأن الخبر قد ورد بذكر ما يكال وما يوزن، إلا أن يمنع من ذلك خير مسلّم أو اتفاق من الأمة. و. والله أعلم

وروى عن النبي، صلى الله عليه وسلم، أنه ابتاع بعيرا عن بعيرين وروى أنه أجاز عبداً بعبدين. وهذا اتفاق منهم لأنه يد بيد. وأجاز أبو حنيفة تمرة بتمرتين وفلساً بفلسين وحبة بحبتين. وأجاز الشافعى

(1) حديث: «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم حديث صحيح أخرجه الإمام الربيع رحمه الله، عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس، رضي الله عنهم، وتمامه: إلا ما نهيتكم عنه و له شاهد من حديث عبادة وأنس رضي الله عنهما عند الدارقطى و ليس بينه وبين الآية تعارض حتى يقال بنسخه لها إن كان متأخرا عنها و بنسخها له إن كان متقدما عليها، وإنما غاية ما فيه إباحة البيع مع التفاضل، و لو في النسيئة، إذا لم يتحد المبيع وثمنه في الجنس، و أى تعارض بين هذا المدلول ومدلول الآية، حتى يقال إن أحدهما ناسخ للآخر، على أنه لو ثبت التعارض، وكان الحديث متأخراً، لما صح اعتباره ناسخا للآية، لأن روايته آحادية. والآحادى لا يقوى على نسخ المتواتر عند المحققين من الأصوليين والفقهاء. وبهذا يتضح جميع الوجوه المذكورة في الأصل مع الاحتمالات لا عبرة بها، اللهم إلا أن يجعل الحديث من ضمن

ما جاء في بيان الآية ولا غرو في بيان المفصل الآحادي المجمل المتواتر. والله أعلم.

أن