الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٧037 - 4
بيع الحيوان بعضه ببعض، ثم نقض قوله فمنع من بيع السماك بعضه ببعض، والجراد بعضه ببعض وهو حيوان. فإن كانت عليه الأكل فالإ بل والغنم والبقر حيوان ويؤكل أيضاً. فنسأل الله الهداية، وأيضاً فإن أحدا ما يدل على جواز القياس.
والقول باجتهاد الرأى عند الحادثة بالعلماء ماروى عن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، أنه كتب إلى أبي موسى الأشعرى ـ وروى أنه كتب إلى شريح أيضاً بمثله - أن قس الأمور وانظر الأشباه والأمثال، ولا يمنعك قضاء قضيته (1) بالأمس ذهبت فيه لرشدك أن تراجع الحق فيه فإن مراجعة الحق خير من التمادى في الباطل
أن
•
وقال أبو محمد أيضاً فيما يوجبه العقل في باب التوحيد: لا يجوز يرد السمع فيه بخلافه ألا ترى أنا إذا قلنا علة المتحرك الحركة فلا يجوز أن يتحرك إلا بحركة) ولا يجوز أن يرد السمع فيه بخلافه فيقول اثبتوه متحركاً بغير حركة) (2) وكذلك إذا قلنا: السكون علة الساكن ولاساكن إلا بسكون، ولا يجوز أن يرد بخير فيقول: اثبتوه ساكناً بغير سكون: فهذه علل لا يجوز انقلابها ولا يجوز أن يأتى السمع بخلافها.
وأما القائسون فى باب الحلال والحرام فجائز عندهم أن يرد السمع بخلافه، وإذا كان ذلك مجوزاً كان علة طريق القائسين غير علة ما لا يجوز. انقلابه، لأن العلة التى يوجبها العقل لا يختلف فيها العقلاء. ألا ترى أنهم قد اختلفوا في العلل التي قد أثبتوها أصولا لهم وموثلا يرجعون إليه ومعولا يفزعون إليه في استنباط (3) الحكم عند الحوادث النازلة، التي لا نص
عليها باسمها
(1) في إحدى النسخ: «قضاء ما قضيته»
(2) ما بين القوسين عبارته مضطربة في بعض الأصول بسبب التقديم والتأخير
(3) في الأصل: وفي اسطنباط و خطاً.