الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٨لأجل الصبح، لأن فيه شرطا، إذا خاف المصلي أن يفجأ من الفجاءة، وهي تأتي بغتة الصبح، ومن احتج بجواز الواحدة، فلا حجة له مع وجود الشرط، فاسم
الشرط الوتر، يقع على الواحدة والثلاث، ومن أتى بواحدة فغير خارج من الاختلاف، فالذي قلنا أكثر احتياطا، وبالله التوفيق
•
- ومن الكتاب - اجمع الناس على صلوات الفرائض، لا تصلى على ظهور الدواب وهي سائرة، إلا في حال الضرورة، والنوافل تصلى على ظهور الدواب في حال مسيرها، وعلى الأرض، كل ذلك جائز في حال القدرة والعجز، وقد فعل النبي ذلك ولم يتقل عنه أحد فيما علمنا انه نزل عن دابته لصلاة نافلة، كما نقل عنه، انه كان يترك لصلاة الفريضة، وروي انه نزل لصلاة الوتر، فاحتج بذلك من أوجب فرض الوتر، إذا دخل حكمها في حكم الفرائض. وكان محمد بن محبوب، ممن يقول بفرض الوتر، ويلزم تاركه من الوعيد، ما يلزم من ترك شيئا من فرائض الصلاة، وأما موسى بن علي، فكان عنده سنة، يؤكد على فعلها، وليست بمفروض فعلها عنده، والحجة له، ان النبي صلى الوتر على الراحلة، وصلاها على الأرض ايضا، ولم ينقل عنه انه صلى فريضة على الراحلة، فدل هذا من فعله على انه قد أخرجها في حكم الفرائض، فإن احتج محتج ممن ذهب إلى قول من أوجب فرضها، فقال: لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ان الله زادكم صلاة إلى صلواتكم وذكر الحديث الذي فيه قصة الوتر، وكانت الزيادة في حكمها حكمة، علمت أنها فرض وان فعلها واجب، قيل له: قد زادنا الله صلاة العيدين، وصلوات من ركوع الضحى، وركعتي الفجر ولم تكن فرضا، فإن قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يخلو كلامه من فائدة ومعنى ينبه عنه، فلما خص الوتر لهذه اللقطة، علمنا انها الفائدة، فما انكرت أن تكون فائدتها تعرفنا فرضها، وما تنكر ان يكون معنى قول الله جل ذكره: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) أي عليكم، فقوله زادکم بمعني زاد عليكم، قيل هذا غلط في باب التأويل، وليس إذا قام لنا دليل يدل على مجاز لفظه من طريق اللغة وجب العدول عن موجب اللغة وحقيقتها، وحقيقة اللغة إنما هو لنا بخلاف
- IA-