بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٣٣

الباب الخامس

في سجدة التلاوة

ومن جامع الشيخ أبي محمد، اختلف الناس في الحائض، تسمع آية السجدة؟ فقال بعضهم: عليها أن تسجد، وقال آخرون: إذا طهرت سجدت، وقال أصحابنا: لا سجود عليها في ذلك، وهذا هو الذي يوجبه النظر، ويدل اللب عليه، لأن الأمة اجمعت، ان الحائض لا صلاة عليها، وأنها ممنوعة من الصلاة؛ لأجل حيضها، فإذا بطل فرض الصلاة عنها لعلة الحيض، فالسجدة أولى أن لا تجب عليها، وأيضا فإن نفس سجود القرآن مختلف فى ايجابه على الطاهر، فأما الحائض فلا معنى لسجودها، إذ السجود صلاة، والصلاة لا تجوز بغير طهور، ولا سبيل للحائض إلى الطهر، إذ الطهر إنما يجب بزوال الحدث، وحدث الحائض قائم بحاله، ومحال أن تكون الحائض بالماء متطهرة، وحيضها موجود، والموجب عليها السجود في حالها بعد التطهر من الحيض أيضا، محتاج إلى دليل

ومن الكتاب، - ومن جامع ابن جعفر - والسجدة سنة معمول بها، وليست بفريضة، وسجودها لازم لمن قرأها أو قرأت عليه، فانصت لاستماعها في صلاة فريضة أو نافلة أو غير صلاة، وأما القارئ لها فيسجد وهو في الصلاة، أذا قرأها بتكبيرة، ويرفع رأسه بتكبيرة، ويسبح فيها بمثل تسبيح سجود الصلاة إذا سجد، فإن قال سبحان الله وبحمده فلا بأس، إماما كان أو غير إمام، والإمام إذا سجد، سجد الذين خلفه في الصلاة معه، وفي بعض الآثار، أن المصلي إذا نسي عند قراءة

- 33 -