الجزء الرابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٢٧مسألة: - ومن جامع أبي محمد - وإذا دخل الصبي في الصلاة، ثم بلغ وجب عليه الخروج مما هو فيه، وعليه أن يتطهر للصلاة ويأتيها، إذا كان مدركا لوقتها، ومن، ومن أدرك ركعة والوقت قائم، فهو مدرك للوقت إذا كان متطهرا، وإذا قدر على الطهارة ولم يبق في الوقت ما يأتي بركعة والوقت قائم فهو غير مدرك للوقت لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من أدرك من العصر ركعة فقد أدرك الصلاة. فإن قال قائل: لم أوجب عليه الخروج مما دخل فيه، وقد كان مأمورا بها، وفعل الطهارة التي أتى بها؟ قيل له: لما بلغ لزمه الفرض فوجب أن لا يأتيه إلا بطهارة يقصدها، وصلاة ينويها، لأنه صار في جملة المخاطبين بالآية، وهو قول الله تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) وقد كان قبل ذلك زائلا عنه الخطاب، فإن قال: وكيف يعلم بلوغه، وهو في الصلاة؟ قيل له: البلوغ يقع من وجوه؛ أحدها حدوث المني، ومنها أستكمال السنين التي هي حد للبلوغ، وإن اختلف الناس في ذلك الوقت، وإذا بلغ في النهار لم يلزمه صوم ذلك اليوم من رمضان، ولا يجب عليه القضاء، وإن كان قال بوجوب القضاء كثير من أصحابنا؛ لأن اليوم الذي بلغ فيه غير مخاطب في بعض النهار، فلا يلزمه صوم ذلك اليوم، ولا يجب عليه قضاؤه، ولا قضاء ما مضى من الشهر؛ لأن اليوم الذي بلغ فيه غير مخاطب بصومه؛ لأن صوم بعض اليوم لا يجوز، ولا يصح الصوم إلا بنية من الليل. فإن قال: ما الفرق بين الصوم والصلاة؟ قيل له: إختلاف حاليهما في الأوقات؛ لأن في الصوم وقتا يشتغل به من أوله إلى آخره، ولا يجوز إيقاع الصوم في بعض وقته، والصلاة لها أوقات لا يوجب الاشتغال به من أوله إلى آخره، وجائز أن لو يأتيها في بعض وقتها، فالمدرك للركعة مع ثبوت الطهارة والوقت قائم مدرك للوقت، فمن لزمه الخطاب بعد انقضاء بعض وقت الصوم لا يمكنه أن يأتي بها، كما ذكرنا أيضا أن وقته مخالف وقت الصلاة، والقضاء آت إنما يجب إذا الخطاب قد لزم فلم يأته أو عذر
بتركه، فأما من لم يخاطب بالشيء فالقضاء عليه غير واجب، والله أعلم.
- ITV -