بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥١

سبيل بالكيف، انما يراد بالكيف الشبيه والعديل، والله ليس كمثله شيء،

ولا كمثله فعل

قال: فما قوله: (الرحمن على العرش استوى)؟

قال: فانما ضللتم من قبل العربية، لأن الاستواء في كلام العرب الاستعلاء، أى الاستعلاء على خلقه فوقا وتطولا عليهم، فليس مخلوق يدركه أن كيف هو، هيهات هيهات، ثم هيهات من أن ينال ذلك جعل على أبصار القلوب عن ذلك الغطاء، فلا وهم يناله ولا قلب ينعته، ولا يخطر على بال، الا كما وصف نفسه أحدا صمدا لم يلد ولم يولد فردا أبدا، دائما، (ليس كمثله شيء وهو اللطيف الخبير (من أن يدرك الا بآياته الواضحات الدليلات عليه

قال: فما العرش؟

قال: الآن حين سألتني عن الخلق أن العرش خلق من خلق الله فوق السماء السابعة بلاء واختيارا، يختبر به ملائكته، فجعله الله موضع التسبيح والتحميد والثناء والمدح والشكر والبهاء والسناء، وعبادة الخلق فأمر الملائكة بحمله، والحفوف حوله، فمهما عظموا من أمر العرش، فالله يعظمون لا غيره بحمله، والحفوف حوله والله وله المثل الأعلى لا يحتاج الى العرش للاستقرار •

وان كان سمى عرش الله نظير ذلك عندكم في الأرض بيت الله الحرام، موضع الحج فيه، كلف الله أهل الأرض أن يطوفوا بالبيت طوفا وتمسحا وتقبيلا للحجر، وتولية الوجوه شطره، فمهما عظموا أمر البيت، فالله يعظمون لا غيره، والله لا يحتاج الى ذلك البيت فيسكنه، وان كان يسمى بيتا لله

ولو كان الله كما ذهب اليه وهمك لكان محمولا ممسوكا محتاجا،