بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٤

-

64

-

قيل له: وكذلك لم نشاهد عالما الا وكان قبل ذلك غير عالم، ثم علم، فيجب أن لا يقضى بالشاهد على الغائب

قال أبو سعيد: معى أنه لا يجوز أن يقال فى صفات الله: انه الغائب، بل هو الشاهد، كما سمى نفسه على غير المشاهدة كمشاهدة المشاهدين، واذا ثبت أنه عالم بعلم غيره ثبت أنه جاهل قبل العلم

الذي علمه.

وأما قوله: انا لا نحب أن يقضى بالشاهد على الغائب، فالله أعلم بما أراده بذلك، ومعنا أن معرفة الله تبارك وتعالى أنه عالم لا بعلم غيره، يدخل في علم الغائب عن مشاهدة بالعقول، بل هي معنا مما تقوم به الحجة من العقول.

واذا ثبت في العقول لم يين لنا أن نسميها غائبا إلا على سبيل غيبة ذلك عن المشاهدة على سبيل مشاهدة الشيء للشيء

فان قال: ما أنكرت أن يكون بقوله لا معنى له أنه لا يخلو من أن يكون عالما بنفسه، أو يكون عالما بعلم، فان يكن عالما بعلم فهو ما أقوله، وان كان عالما بنفسه وجب أن يكون نفسه علما، فلما استحال أن يكون نفسه علما، وجب أن يكون عالما بعلم.

قال غير المؤلف للكتاب والمضيف اليه:

ان هذا السؤال فيه غلط، والذى عرفت أن هذا السؤال هو أن لفظه بأن قال: فان قال قائل: ما أنكرت من أن يكون ما يقوله كونه عالم بنفسه، لا معنى له، لأنه لا يخلو من أن يكون عالما

أنه من

بنفسه، أو عالما بعلم.

فان كان عالما بعلم فهو ما يقوله، وان كان عالما بنفسه وجب أن