الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٣٢الحادي وراء الابل اذا أسرع تدارك خطوة، وكذلك قيل للعبيد والاماء حفدة، لأنهم يسرعون اذا مشوا للخدمة. قال الله عز وجل: وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة. يريد والله أعلم، انهم بنون وهم حفدة ومن ـ الكتاب ـ قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع). فاذا زالت الشمس من يوم الجمعة صعد الامام المنبر، ويؤذن المؤذن بين يديه، وخطب وهو الذكر الذي أمر الله تعالى بالسعي اليه، والله أعلم، لأنه ليس بعد الأذان يوم الجمعة، ذكر يجب السعي اليه الا الخطبة ووجوب السعي اليه، دليل على وجوده وتأكيده، وأكد ذلك ما روي عن النبي أنه قال: (اذا قال الرجل لصاحبه أنصت والامام يخطب فقد لغا). ومن ـ كتاب الاشراف ـ وثبت أن رسول الله صلى الجمعة بعد زوال الشمس، وكان عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعمار بن ياسر وقيس بن سعد وعمر بن حرب والنعمان بن يشير وعمر بن عبد العزيز والحسن البصري وابراهيم النخعي، يصلون الجمعة بعد زوال الشمس وبه قال الأوزاعي ومالك والثوري والشافعي وأبو ثور وأحمد واسحق، وقد روينا باسناد عن أبي بكر وعمر وابن مسعود ومعاوية، خلاف هذا القول. وقال عطاء كل عند ثلثه الضحى والفجر، وقال أحمد في الجمعة، ان فعل قبل زوال الشمس فلا أعيبه، وأما بعد فليس فيه شك، وبه قال اسحق، وبالقول الأول أقول.
قال أبو سعيد: معاني الاتفاق من قول أصحابنا يخرج عندي أن صلاة الجمعة انما هي صلاة الظهر، وأنه لا يصح وقتها الا بعد زوال الشمس، وهو وقت الظهر، ولا أعلم هذا يخرج عندهم في معاني الصلاة، ولعله يخرج قبل الزوال معاني الترخيص في النداء بالأذانين الأولين قبل الزوال، والأذان الثالث لا يكون الا بعد الزوال معهم، والصلاة بعد الزوال، ولا أعلم في معاني هذا بينهم اختلافا. ومن ـ جامع الشيخ ـ أبي محمد وروي أن عليا خطب قبل الزوال، والذي نذهب اليه انه لا تجوز الخطبة للجمعة، الا بعد الزوال لاجماع العمل على
-