الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٤٥والخطبة أولى بذلك، ومن ـ الكتاب ـ وروي أن عليا خطب قبل الزوال، والذي نذهب اليه انه لا تجوز الخطبة للجمعة قبل الزوال لاجماع عمل الأمة على ذلك، وما روي من فعل على من تقديم الخطبة قبل وجوب الصلاة، فلم يرد الخبر بمجيء الأخبار التي ينقطع بها العذر، وأن صح بفعل غيره من الصحابة أولى أن يتبع، لأن الحجة تؤيده، ولا تجوز الخطبة للجمعة الامن قائم، وقد روي أن عليا خطب قائما فلم يجلس فان قال قائل: ان عليا خطب قائما فلم يجلس لأنه قد كان يخطب. من الناس من يجلس في خطبته كلها حتى يفرغ فلذلك. روى أن عليا كان يخطب قائها. قيل له: هذا غلط منك في معنى الخبر وسوء تأديب ذهبت اليه، لأن الناس اختلفوا في الخطبة، فقال قوم جلسة خفيفة، وقال قوم لا جلوس فيها، وانما فعل ذلك عثمان في آخر أيامه للكبر، وقال قوم انما ذلك أحدثه معاوية، والصحيح أن معاوية هو الذي أحدث الجلوس بعد علي، وكذلك روي على سبيل الانكار لفعله، ان عليا كان يخطب قائما، ولو كان للخطبة جلسة خفيفة، كما روي ان النبي فعل ذلك، لروي ان عليا خطب قائما الا مقدار الجلسة التي ادعاها مخالفونا فلما لم صح ما قلنا، وان فائدة الخبر اجراؤه على ظاهره اذ لا دليل لمن ادعى فيه تخصيصا. ويؤيد على هذا التأويل الذي ذهبنا اليه قول الله تعالى مخاطبا لنبيه بذلك: (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما). في حال الخطبة، لا خلاف بين أحد من أهل القبلة في ذلك، وبالله التوفيق، وقد جاءت الروايات الصحيحة مع بعض مخالفينا أن أبا بكر وعمر كانا لا يقعدان في الخطبة، وأول من قعد معاوية، وروي عن الشافعي أنه قال خطب معاوية جالسا حين كثر شحم بطنه ولحمه، وعن طاووس قال الجلوس يوم الجمعة بدعة، وأول من فعله معاوية ثم رووه من بعده. ومن ـ كتاب الاشراف ـ قال أبو بكر: واختلفوا في الامام يخطب ويصلي غيره، فكان سفيان الثوري، وأبو ثور وأصحاب الرأي يقولون: لا يصلي من شهد الخطبة، وقال الأوزاعي يصلي الجمعة من لم يحضر الخطبة، وقال أحمد ان شاء قدم من شهد الخطبة أو لم يشهد الخطبة اذا كان عذر، ولا يعجبني الا من عذر، وقال الشافعي: اذا ادخل المأموم قبل ان يحدثه فان له أن يصلي بهم ركعتين وتكون له جمعة.
يرد ذلك
الا
ذلك
قال أبو سعيد: معي، انه يخرج في معاني الاتفاق من قول اصحابنا انه جائز أن يكون الخطيب غير الامام الذي يصلي، وجائز أن يكون الخطيب والامام غير الامام المنصوب له الامامة الذي يصلي، وجائز أن يكون الخطيب والامام في الصلاة غير الامام المنصوب له الامامة، اذا كان ذلك بأمر من الامام. ومعي، انه يخرج في
1201