الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٥٢فالواجب أن يتبع على ما مضى عليه النبي والخليفتان وعثمان قبل كبر سنه، ولا يقتدى به في موضع العذر اذا كان له عذر لأن هذا ثابت فيما قيل: انه انما كان ذلك حين كبرت سنه، فإن كان له عذر فلا يقتدى بمن كان له عذر، وان كان محدثا عن فعل النبي والخليفتين، فاحرى ألا يقتدى به في المخالفة. ومنه، قال أبو بكر: روينا عن الشعبي عن النبي الا انه قال: يخطب يوم الجمعة ما قل أو كثر. وقد ذكرنا قول عطاء، ويجزيء عن مالك والأوزاعي واسحق وأبي يوسف ومحمد وأبي ثور خطبة، وفي هذه المسألة قولان آخران، أجدهما. قول الشافعي: وهو ان لا يجزيء الا خطبتين يفصل بينهما بجلوس، وأقل ما يقع عليه اسم الخطبة منهما ان يحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويوصي بتقوى الله، ويقرأ شيئا من القرآن، وفي الأولى يحمد الله ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويوصي بتقوى الله، ويدعو في الآخرة، والقول الآخر: قول النعمان، وهو أن يخطب يجزيء أن يخطب بتسبيحة واحدة، قال أبو بكر: قول النعمان لا معنى له، وأرجو أن تجزئه خطبة
قال أبو سعيد: معي، انه يخرج في معاني قول اصحابنا فيما يجزئه من الخطبة في الج الجمعة، وما تثبت به الخطبة، انه أقل ذلك، أن يحمد الله ولو يحمده مرة واحدة ويصلي على النبي ولو مرة واحدة، ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات ولو مرة واحدة، وقد ثبتت الخطبة في هذا القول. وفي بعض قولهم: حتى يأتي بهذا ويتشهد ويوحد الله مع هذا، وفي بعض قولهم. حتى يحمد الله ويوحده ويصلي على النبي. ويقرأ هو ما كان من القرآن، ولا أعلم في قولهم: انه اذا اتفق له بهذا الى خطبته فحمد الله وحده، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، واستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، وقرأ آية أو ما يقوم مقام الآية، الا وقد كملت خطبته وقامت مقام خطبته. ومنه، قال أبو بكر: كان اين الزبير اذا رقى المنبر سلم، وفعل ذلك عمر بن عبد العزيز، وبه قال الأوزاعي والشافعي وأحمد، وأنكر ذلك مالك، وكان لا يراه.
قال أبو سعيد: الذي معي، انه يخرج في معاني قول أصحابنا أنه اذا قام
52 -