الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٥٣الخطيب على المنبر بموضع الخطبة، أن يسلم على الناس، ولا أعلم كراهية ذلك من أحد، الا أنه ان لم يفعل ذلك فلا يبلغ به عندي الى نقصان حال في خطبة ولا غيرها. ومنه، قال أبو بكر: واختلفوا في نزول الامام لسجدة يقرأها، فروينا عن عثمان بن عفان وأبي موسى الأشعري وعمار بن ياسر وعقبة ابن عامر، أنهم نزلوا فسجدوا، وبه قال أصحاب الرأي، وقال مالك بن أنس، ليس العمل على أن ينزل الا اذا قرأ السجدة على المنبر فيسجد. وقال الشافعي لا ينزل ولا يسجد: فان فعل رجوت له أن لا يكون به بأس. قال أبو بكر: ان نزل فسجد رجوت له الثواب، وان لم ينزل فلا شيء عليه، نزل عمر وترك أن ينزل، وهذا بين وله على اباحة ذلك حديث يدل بترك النزول على أن ذلك ليس بفرض
قال أبو سعيد: ولا أعلم أنه يحضرني من قول أصحابنا في مثل هذا شيء معروف، الا انه يعجبني معنى ما قالوه من الاختلاف، ويعجبني أن يسجد الامام الذي يقرأ السجدة على المنبر ولا ينزل، ولا يترك السجدة، وان ترك فلا أجد مانعا في معاني ما قيل في ذلك، وسجوده على المنبر أحب الي وان يمكنه الا الايماء على المنبر أعجبني أن يكون له أن ينزل ويسجد لثبوت معنى السجدة في الفريضة اذا قرأها الامام، وان ترك السجود في الخطبة لم يتعر عندي من الاختلاف في كراهية ذلك، وأما فساد صلاته، فلا يبين لي ذلك، والله أعلم، لأنه قد قيل لو تركها الامام في صلاة الفريضة عامدا كان قد أساء في بعض القول، ولا اعادة عليه، وقيل: عليه الاعادة اذا تركها عامدا، وان تركها ناسيا فلا اعادة عليه
قال أبو سعيد: معي، انه يخرج في معاني قول أصحابنا فيما يجزئه من الخطبة في الجمعة، وما تثبت به الخطبة أنه أقل ذلك أن يحمد الله، ولو يحمده مرة واحدة، وقد تثبت الخطبة في هذا القول. وفي بعض قولهم، حتى يأتي بهذا ويتشهد ويحمد هذا، وفي بعض قولهم حتى يحمد الله ويوحده، ويصلي على النبي ويقرأ ما كان من القرآن، ولا أعلم في قولهم: انه اذا اتفق له هذا الى خطبة، فحمد الله وحده وصلى على النبي، واستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، وقرأ آية
الله