الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٧٣فان نهى الامام الجبار عن الصلاة، هل تجوز الصلاة خلفه؟ قيل له: ليس للامام الجبار عن صلاة ليس هو حاضر لها، لأن في ذلك اضاعة الفرض، وترك
أن ينهى
،
اقامة الصلاة. فان قال: أليس الخطبة تقوم مقام ركعتين، وهم يعصون الله فيها ولا يجوز أن يكونوا مأمورين بذلك؟ قيل له: ليست الخطبة تقوم مقام ركعتين، لأنها لو كانت بدلا من الركعتين لكان لمن لم يدرك الخطبة أن يعيدها أربعا، وأيضا فلو كانت تقوم مقام ركعتين، لجاز أن يقال بعض الصلاة يستقبل بها القبلة، وبعضها يستدبر القبلة بها، فان قال: أيجوز أن يحضر المؤمن مكانا يسمع فيه المنكر؟ قيل له: ان أمكنه انكار ذلك فعليه انكاره، فان قال فاذا لم يطق الانكار على من يسمع منه المنكر، أليس عليه الا يقيم معه، ولا يقصد الى حيث يكون ذلك المنكر؟ قيل له: ليس عليه أن يدع المسجد، لأن فيه معصية، ولا يكون قصده الى استماع المعصية، بل لا يكون قصده الا الى الصلاة وفعل الطاعة. الدليل على ذلك اجماع العلماء على أن لو كان بقرية صوت مزمار أو بعض المنكرات بجوار مسجد،
،
لم يجب لأهل المسجد أن يعطلوه ويخربوه، لأجل ما يسمعون من المنكر وهم ولا يطيقون دفع ذلك. وكذلك لا يجوز ترك الجنازة، وتعطيل القيام بها، وما يجب على المسلمين من فرض دفن موتاهم، والصلاة عليهم، اذا كان هناك نوح وأصوات مناكر، لا يمكن صرفها. وقد روي أن الحسن بن أبي الحسن، صحب جنزة وخلفها نوح فقال له: رجل من أصحابه يا أبا سعيد، أما تسمع الى هذا المنكر، وهم الرجل بالانصراف، وقال له الحسن: يا هذا ان كنت كلما سمعت منكرا تركت لأجله معروفا أسرع ذلك في دينك، فان قال: فهل للمسلمين ان يصلوا جمعة اذا عدم قائم بها من امام عدل أو جائر؟ قيل له: نعم. اذا كانت اليد، يد المسلمين وهم القوام باقامة الأئمة، واليهم الحل والعقد، جاز أن يأمروا رجلا من المسلمين يرضونه لصلاتهم، فيصلي بهم الجمعة، فان قال: أفيصلي ركعتين أو أربعا بعد
6
الخطبة؟ قيل له: بل يصلي بهم ركعتين بعد الخطبة، يوحد الله فيها ويثني عليه ويصلي على نبيه، ويستغفر لذنبه وللمؤمنين والمؤمنات، فان قال قائل: ولم