الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٧٢الاجماع. ولا دليل على وجوبها مع غير العادل، وقال الباقون: ان الجمعة تجب مع العادل وغير العادل، لأن فرضها وجب بأمر الله تعالى بقوله: إذا نودي للصلاة
6
من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله). فهذا أمر عام، فلا يزال فرضها الا باجماع ولم يكن الأمر عادل وغير عادل، وهذا الأخير عندي أشبه القولين، وأقربهما الى
فسقه،
خلفه
الحجة، فان قال لنا قائل ممن خالفنا لم تجوزون الصلاة خلف الجبار مع فسقه، جمعة كانت أو غير جمعة؟ قيل له: نعم، لأن الجمعة عليه فرض كما انها فرض على سائر المسلمين، فاذا صلاها فهو مؤد لذلك الفرض، وصلاته ماضية مع لأن الفسق لا يفسد الصلاة، وذلك ان الفاسق لا يعيد صلاته اذا ترك فسقه، كما يعيد صلاته اذا كان غير متطهر، فاذا كان فسقه لا يفسد صلاته فصلاة من احرى أن لا يفسدها، فان قال: أو ليس الكافر بالله لا تجوز الصلاة خلفه؟ قيل له: نعم. قيل له: فما الفرق بينه وبين الفاسق؟ قيل له: ان الكافر بالله انما تجب عليه الصلاة بعد خروجه الى الاسلام، كما ان المحدث انما أمر بالصلاة بعد أن تطهر، ولا تجوز الصلاة خلفهما، لأنهما أمرا بالصلاة بعد الاسلام والتطهر، والعاصي لربه الفاسق في فعله مأمور بالصلاة مع فسقه ومعاصيه. فان قال: أفليس الغاصب لا تجوز صلاته في الموضع الذي اغتصبه على قول بعض أئمتكم؟ قيل له: نعم. فان قال: أو ليس الجبار قد غصب مقام الامام العادل. ومنعه، والامام هو أولى بذلك الموضع منه؟ قيل له: ان موضع الامام للصلاة ليس بملك، ولا يجوز أن يكون مغصوبا، ولكن قد منع الامام من موضع هو أولى به منه، فصلاته جائزة مع ذلك، لأنه عزم ألا يدع الامام يصلي فيه، كما أن الجبار اذا منع امام المسلمين عن دخول البلد الذي فيه الجمعة، فان صلاته جائزة، لأنه مع ذلك مأمور بالصلاة.
فان قال: أوليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من صلى بقوم وهم له کارهون فلا تجوز صلاته. قيل له: هذا مثل قوله عليه السلام: (لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد. لم يرد بذلك الا نقصان أجرها، والله أعلم. فان قال:
-