بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢٠٠

مستريح، ويريح أصحابه ثم يوجه ويصلي ترويحة، على هذا كانت الصلاة فيما قيل في القيام. قلت له: وهو أفضل للامام والجماعة من توجيه واحد واستعاذة؟ قال: هكذا عندي لاحياء السنة، ولا أحب أن يوجه في الترويحة الا مرة واحدة، قلت له: فالسنة في القيام بعد العشاء الآخرة وآخر الليل؟ قال: أما في الأصل الذي سبق فيه القيام في أيام عمر بن الخطاب، فأحسب انهم قالوا انما كان في أول الليل، وأما أصحابنا من أهل عمان، فسنتهم على ما تجرى عليه أكثر عادتهم القيام في أول الليل وآخره.

قلت: فهل كان النبي وأصحابه يصلون القيام جماعة في شهر رمضان؟ فمعي، انه قد قيل كانوا يصلون جماعة، واما سنة ظاهرة مأمور بها مكتوب بها الى الأمصار، ففي أيام عمر فيما قيل انه سن ذلك على الناس فيما أحسب، قالوا لحفظ القرآن. قلت له: وكان النبي وأصحابه يصلون القيام بعد العشاء الآخرة كما سنها عمر، أم كانوا يصلون في أي وقت كان من الليل، في أوله وآخره، قبل العشاء الآخرة أو بعدها، أو آخر الليل؟ فلا أجدني أنص ذلك نصا الا انهم قد قالوا: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شهر رمضان، أحسب معنى القيام في شهر رمضان في مجاز الكلام، ويدل على ذلك ما روي عنه، فيما يروى عن الله تبارك وتعالى في الذكر، وفضل يوم الفطر وشهر رمضان، وفضل أمة محمد صلى الله عليه وسلم، ومما يعطون يوم الفطر، وانه قال عن الله تبارك وتعالى انه قال يقول للملائكة، ملائكتي ما جزاء الأجير عند فراغه من عمله؟ فكان من ذلك كلام الى أن قال: (هؤلاء عبادي فرضت عليهم الصيام فصاموا. وسننت لهم القيام فاموا) وهذا يروى عن النبي. فلولا انها كانت هنالك سنة، لم يكن ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقلت: فهل يجوز أن يصلي القيام جماعة في شهر رمضان، بعد المغرب قبل العشاء الآخرة؟ قال: فلا أعلم ذلك من أفعال المسلمين، ولا أحب مخالفتهم، أو من سبب خوف يعوقهم عن أمر الصلاة بعد الصلاة، فقدموا ذلك للفضل، لئلا يفوتهم في موضعه، فأرجو أن يسع ذلك ان شاء الله ويجوز.

-