بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الخامس عشر

الجزء ١٥ · صفحة ٢١٦

لم يبعد ذلك عندي لثبوته في الوتر والمغرب، وأحسن ذلك عندي اتباع ما قيل، وما جاء عليه أكثر العمل من الناس، وهو أن يفصل بين كل ركعتين. بتسليم.

وتكون صلاته مثنى مثنى، ثم يوجه بعد ذلك ان شاء، أو لا يوجه مادام في مقامه ومنه، قال أبو بكر: ثبت أن ابن عمر لم يكن يصلي في السفر مع الفريضة شيئا قبلها ولا بعدها، الا من جوف الليل، وكان علي بن الحسن لا يتطوع في السفر قبل الصلاة ولا بعدها، وروي عن سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، وفيه قول ثان، وهو اباحة التطوع في السفر، روينا لك عن عمر وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وجابر بن عبد الله. وأنس بن مالك. وابن عباس وأبي ذر، وقال الحسن: كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسافرون فيتطوعون قبل المكتوبة وبعدها، هذا قول جماعة من التابعين. يكثر عددهم، والشافعي وأحمد بن حنبل واسحق بن راهوية. وأبي ثور، وأصحاب الرأي. قال أبو بكر: و به نقول للثابت عن نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: تطوع في السفر من وجه).

قال أبو سعيد: معي، انه يخرج في معاني قول أصحابنا بمعنى الاتفاق باجازة التطوع من الصلاة في السفر، ولا فرق في الحضر والسفر في ذلك، ولا معنى يدل على ذلك، الا انه من مذهبهم، انه اذا جمع الصلاتين في السفر الأولى والعصر أو المغرب والعشاء، ان لا تطوع بينهما، ولا تطوع بعد صلاة العصر اذا صلاها مع الظهر جميعا، ولو كانت في وقت الظهر، والمعنى جمع الصلوات لا يفصل بينهما بصلاة ولا غيرها، ولمعنى ثبوت النهي عن الصلاة بعد العصر، وقد صلى الجامع العصر وما سوى هذا، فلا معنى معي يدل على منع الصلاة، ولا كراهيتها في سفر ولا حضر، الا من وجه ادخال الضرر على نفسه، ولو خاف الضرر من أمر الفرائض، زالت عند دخول الضرر على نفسه، ولم يجز له أن يحمل على نفسه الضرر، فكيف في معنى التطوع. ومنه، قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته، حيث توجهت به ويوميء ايماء، وممن روينا عنه انه كان يفعل ذلك علي بن أبي طالب وابن الزبير وأبو ذر وابن عمر وانس بن مالك، وبه

- YIT-