الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٢٦أولى من جميع المواضع من غير أوقات الصلاة المفروضة، وأما في أوقات الصلاة المفروضة لحضور صلاة الجماعة وللرباط لها فيما بين الصلاتين الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة، وأدبار الليل لصلاة الفجر على ما يرجى ويخاف من فوت الجماعة في حضور ذلك الوقت، فهذه الأوقات عندي أفضل الصلاة فيها من النقل في المسجد الحضور صلاة الجماعة من الفرائض، ولأن لا تفوته صلاة الجماعة، وهو مستقبل بالنفل في منزله، أو في غير ذلك من المواضع الاصلاة الشروق، فان الحضور لها بعد صلاة الفجر الى شروق الشمس، ثم الصلاة لها عندي في المسجد أفضل من الخروج، والصلاة لها في المنزل. وقد قيل: ان الصلاة خير موضوع خذ منه كلما شئت، وأقول أنا من حيث ما شئت، فانه كنز لا ينفذ وذخر، وقد قيل ان أفضل النفل ما يقع فيه نشاط النفس، وحيثما كان ذلك، فاغتنمه في مسجد أو في غيره، منزل أو في جبان أو في سائر المواضع أو في جماعة، فانك لا تدري متى تطلب ذلك من نفسك فلا توجده، ولا تؤخره اذا لاح وحضر، خوف الا تعود تدركه، ولا تجده، وكذلك جميع الخيرات اذا عرضت فاستكثر، ولا تبغيها بعد، ولا لساعة بعد ساعتك، خوفا الا تدركها وان حال بينك وبينها. قلت له: فما أفضل النوافل اذ عملها على شقة نفسه، وحمل على نفسه ذلك، واذا عملها على نشاط؟ قال: معي، انه قد قيل هذا، وهذا فقيل انه أفضل الطاعة ما جبرت نفسك عليها، وقيل ان أفضلها ما نشطت نفسك لها، وفي بعض ما قيل يروى أنه قيل: لا تحمل نفسك على الطاعة فتعمى، انه تأويل فضل اجبر نفسك على الطاعة اذا كنت تلاقى منها في جبرك لها احياء ستر الخير، وخوفا أن تتمادى بك فتغلبك على ترك جميع الخير، ففي جبرك لها على هذه الصفة فضلا أفضل عندي من مساعدتك لها على ترك هذه الحالات، وجبرك لها عند معارضات العاهات التي تنتقض بها عن حالات المكنة لما عودت منها في حال العافية والخلوة والنشاط، لا تأمن عند ذلك أن يحملها مشقة، تنكسر عن حالات ما ترجو منها في تحميمها وتعقيبها، فتعوج عليك في الرياضة، عن سبيل ما كنت تعهد منها من المساعدة، فتعمى كما قيل. مسألة: ومن غيره، وسألته عن الجهر بالتكبير والقراءة في صلاة النافلة في
226 -