الجزء الخامس عشر
الجزء ١٥ · صفحة ٢٢٥أفضل من فعل ذلك، ولم نر أحدا من العلماء يفعل ذلك، ولا نخطيء من
فعل ذلك
مسألة: قال أبو صفرة، سألت محبوبا عن الصلاة، أيها أفضل؟ قال ان كان طول القراءة أخف عليك، فهو أفضل، وان كان كثرة الركوع والسجود أخف، فهو أفضل، وان كان كثرة الدعاء والتضرع في القعود أخف، فهو أفضل. مسألة: ومن غيره، ومن صلى نافلة وهو نائم؟ قلت يجوز ذلك، فقد قيل يجوز ويؤمر أن يقوم المرء الى الصلاة بالنشاط والمحبة، ويصطاد العبد ذلك من نفسه وقلبه، وهو سائق من نفسه مطيته، ليس على العبد أن يسوق مطيته عند مطايا غيره فيعرجها على ضعافها، ولا يسابق بها جيادها، وانما هو ناظر لنفسه في جميع أموره، وقد قيل في الحكمة، وأحسب عن النبي محمد هو أنه قال: (القلوب تحيا وتموت فإذا ماتت فطالبوها بأداء الفرائض واذا حبيت فاغتنموا منها الوسائل)
مسألة: وقيل يجوز أن يصلي الرجل النافلة قاعدا، وهو محتبيء ومتربع، ويصلي نائما، ويسجد ويصلي ماشيا، ويحرم وهو مستقبل القبلة، ثم يصلي حيث كان وجهه وطريقه. وقال من قال: اذا أراد الماشي أن يركع أو يسجد فيرجع الى القبلة. والقول الأول أحب الي، وكذلك الراكب يصلي نافلة وهو راكب دابته، ويركع ويسجد بالايماء. قال محمد بن هاشم لسعيد بن محرز - رحمهما الله -: وأنا محاضر ان والدهما هاشم غيلان، كان يصلي النافلة محتبيا، وليس على ظهر شيء. فقال سعيد: كنت أحب معرفة ذلك
•
مسألة: قلت فما أفضل صلاة النافلة، في المنزل أو في الجبان اذا أمكنا جميعا؟ قال: أما في الليل وسائر الأحوال غير الضحى اذا ارتفع النهار، فيعجبني أن تكون الصلاة في البيت أفضل، لأنه قد ثبت في ذلك فيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا، فأما القول فيحث على ذلك، وأما الفعل ففعل منه، وكان فيما قيل أكثر أحوال صلاته من النفل في منزله، وقد قيل: انه قد كان ربما خرج الى الجبان، وذلك عندي وقت الضحى فيما قيل، وأنا يعجبني أن يكون المنزل في صلاة النفل
-
225 -