بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٢

- AY -

إلا المنابذة والملامسة فهذا يدل على أنه قد قال بيعوا كيف شئتم إلا ما نهيتكم عنه من البيوع.

ويوجد عن أبي محمد في جامعه: إن الذبح بالسكين المغتصبة أو المسروقة لا تكون ذكية، ولا يجوز أكلها. هكذا يخرج عندى معنى قوله. واحتج على ذلك فقال: فإن قال قائل: الغاصب يكون عاصيا في الغصب وفى السرقة ولا يكون عصيانه مبطلا لذحه. قيل له: فإن سرقته معصية واستعماله في الذبح معصية أخرى. كرجل سرق طعاما وهو عاص بالسرقة، فإذا أكله حصلت له معصية أخرى في الأكل. وكذلك الذابح بها عاص باستعماله كعصيانه فى سرقتها. وإذا كان هكذا فقد ثبت ما قلناه. فإن قال: فأى شيء منع من استعمال السكين؟ قيل له: أجمع الناس جميعا أن ليس له أن يذبح بها. فإن قال أو ليس قد ورد النهى في هذا الموضع لما يمنع من أكلها إذا ذبحت. فلم منعت من أكلها؟ قيل له منعيا من أكلها لما تقدم أنه لم يأت بالذكاة الشرعية ولو كان ورود النهى في الآلة التي يذبح بها لا يمنع من أكلها للزم الشافعي المبيح لها أن يقول يذبح بالسن والظفر ثم تؤكل ذبيحته. فلما قال إنها لا تؤكل نهى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن أكل ما ذبح بسن أو ظفر. فكذلك لما نهى الذابح أن يذبح بالسكين المغصوبة أن لا تؤكل لنهى الله والرسول عن ذلك ويلزم أيضا أبا حنيفه وأصحابه ممن أجاز أكلها على ما وصفنا قال إذا ذبح بالسن والظفر الثابتين فى موضعهما لم تؤكل الذبيحة. وأما مالك فأجاز أكلها إذا ذبحت بالسن والظفر. سواء كانا ثابتين أو غير ثابتين. فاعتمدنا

،

على ما تقدم. من ذكر نا له. وقد روى عن النبي، صلى الله عليه وسلم: أنه قال (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) وقد عمل هذا المتعدى فى شاة

=

أو هو أن يلمس المتاع من وراء الثوب ولا ينظر إليه ثم يوقع البيع. وهذا من البيوع في

أيام الجاهلية أيضاً.