الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤١41
وتركهم النكير على بعضهم البعض، والتخطئة لهم والبراءة منهم، يدل على أن الحق في اختلاف المختلفين. والله أعلم.
والواجب على المتفقة أن يتأمل هذه المعانى وأن يعتبر أحكامها عند
النوازل به. وبالله التوفيق
والحادثة إذا حدثت لا تخلو من حكم الله فيها. أما أن تكون منصوصاً عليها بأخص أسمائها، أو تكون منصوصاً عليها في الجملة مع غيرها، والاختلاف بين الصحابة فى الحوادث، وفيما يتنازع العلماء فيه من الأحكام لاختلاف المذاهب فى المختلف فيه. فقال قوم: كان اختلاف الصحابة على طريق القياس والاجتهاد. وقال قوم كان اختلافهم استخراج الحكم بالدليل المستنبط به
من
والاختلاف أيضاً قد يقع بين العلماء في نفس المنصوص، لأن العلماء من يقول بالعموم، ومنهم من يقول بالخصوص، رربما كان اختلافهم من وجه آخر، من العلماء من يقول الأوامر إذا وردت كانت على الوجوب. ومنهم من يقول هي على الندب، ومنهم من يقول الأوامر إذا وردت كانت على الوقوف، لاحكم لها حتى يرد بيان يرفع الشبهه عن المأمورين ويزيح العلل عنهم. وإذا كان هذا هكذا فالاختلاف قذ يقع في المنصوص عليه بعينه، ويقع الاختلاف أيضاً في المنصوص عليه باسمه في الجملة. ألا ترى إلى قول النبي، صلى الله عليه وسلم كيف يقول: «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شتم،؟ ثم أجمعوا على أن بيع الذهب بالفضة أحدهما بالآخر غير جائز، إذا كان أحدهما غائباً. وقد نهى عن بيع المنابذة (1) والملامسة (2) ولم يقل كيف شتم
(1) بيع المنابذة أن تقول: انبذ إلى الثوب أو انبذه إليك. وقد وجب البيع بكذا وكذا. أو أن ترى إليه بالثوب ويرمى إليك بمثله. أو أن تقول: إذا نبذت الحصاة وجب البيع. أو أن يحضر الرجل القطيع من الغنم فينبذ الحصاة فيقول لصاحبها: إن ما أصاب الحجر فهو لي بكذا. وهو من البيوع في أيام الجاهلية. (2) الملامسة في البيع. أن يقول: إذا لمست ثوبك أو لمست ثوبي فقد وجب البيع بكذا =