الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ١٨٩جنازة، فجاء وقد فرغ الناس من الصلاة عليها فقال: ان سبقتموني بالصلاة، فلا تسبقوني بالدعاء، ثم وقف فدعا ولم يصل، ولو جاز اعادة الصلاة لصلى عليها، ولم يجتزي بالدعاء، وعن عبد الله بن سلام انه جاء الى جنازة عمر بعد ما صلي عليها، فقال مثل مقاله علي، وجعل القبر بينه وبين القبلة، ووقف ودعا ولم يصل.
مسألة: قال ابو محمد: اختلف اصحابنا في الصلاة على القبر، فاجازها بعضهم ولم يجزها آخرون، وحجة من أجازها ان النبي صلى على النجاشي وهو بالحبشة، بعد ان اتاه خبر موته بمدة طويلة، فجمع أصحابه بالمدينة وصلى عليه، وحجة من لم يجز الصلاة على الميت بعد دفنه ان الصلاة على النجاشي كانت مخصوصة له، وهذا القول اشيق الى نفسي، ولو كانت الصلاة جائزة على القبور لكان قبره صلى الله عليه احق القبور بذلك، وأوفر أجرا على الصلاة، فلما أجمعوا على ترك ذلك واقتصروا على الدعاء، علمنا ان قبر غيره أولى بأن لا تجوز ان لا يصلى عليه بعد ان يدفن، وبالله التوفيق
مسألة: ومن ـ كتاب الاشراف ـ قال ابو بكر: أجمع أهل العلم على ان الطفل اذا عرفت حياته واستهل صلي عليه، واختلفوا في الطفل الذي لم تعرف حياته، فروينا عن ابن عمر وابن عباس وجابر والنخعي والحسن البصري وعطاء والزهري، انهم قالوا اذا استهل المولود صلي عليه، وقال الحكم بن عيينه وحماد ومالك بن انس والاوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي: اذا لم يستهل لم يصلى عليه، وقد روينا عن ابن عمر قولا ثالثا، وهو ان يصلى عليه، وان لم يستهل وبه قال محمد بن سيرين. وسعيد بن المسيب، وهو مذهب أحمد بن حنبل واسحق بن راهوية، وقد روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: والطفل يصلى عليه
قال ابو سعيد: اذا صحت حياة الطفل الصبي بعد خروجه من بطن امه، وكان من أهل القبلة، فلا أعلم في الصلاة عليه اختلافا، والصلاة عليه ثابتة، واما اذا تم خلقه ولم تصح حياته، فقد يختلف في الصلاة عليه، فأوجب ذلك
- 149 -