بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ١٩١

مسألة: ومن القى نفسه في الحريق متعمدا لتأكله النار، فانه أثم كافر، ولا يصلى عليه، فاذا خرج من النار فان امكن غسله بالايدي غسل غسلا، والا صب عليه الماء صبا، وان كان صب الماء يضره يمم بالتراب.

مسألة: ومن اعتكف في مسجد فقتل، ولم يصل عليه، ولم يعلم اين هو، فوجدت رأسه أو شيئا منه، قد عرفته، فأجمع ذلك وصل على ما وجدت، وادفنه. ومن ـ كتاب الأشراف ـ قال ابو بكر: كان الشافعي وأحمد بن حنبل يصلي على العضو من أعضاء الانسان، وروينا عن عمر صلى على عظام بالشام، وعن ابي عبيدة انه صلى على رؤوس من رؤوس المسلمين، لا يصح ذلك عنهما، وقال الأوزاعي: في العضو يوجد يوارى، وقال عامر الشعبي: صلى على البدن، وبه قال مالك بن أنس: لا يصلى على يد ولا على رأس، ولا على رجل، وهذا قول أصحاب الرأي، اذا لم يوجد البدن، واذا وجد نصف البدن، وفيه الرأس غسل

وكفن، وصلي عليه عندهم قال ابو سعيد: معي، انه يخرج في قول أصحابنا نحو من هذا الاختلاف

•

فقال من قال: اذا وجد من الميت رأسه صلي عليه، وان لم يوجد رأسه ووجد سائر بدنه، لم يصلى عليه، وقال من قال: يصلى عليه اذا وجد سائر بدنه، ولا يصلى على العضو منه، وقال من قال: يصلى على العضو منه كما يصلى على بدنه، وهذا كله اذا ثبت له حكم الاسلام، وانما هو متفرق الاعضاء، واما اذا لم يعرف مسلم هو أم غير مسلم؟ فقال من قال: حتى يعرف انه مسلم، وقال من قال: لا يصلى عليه حتى يوجد رأسه ويعرف انه من أهل الاقرار، لانه انما الصلاة عليهم بمعنى الولاية للمسلمين خاصة، واذا مات المولود واحدى أبويه مسلم، فأيهما كان مسلما فهو احق به وميراثه، ولا حق للآخر فيه.

مسألة: واذا قال النصراني عند الموت: اني مسلم أو اسلم صلي عليه، وورثه، لانه لا يعرف الحال التي لا يقبل الله من أهلها عند الموت، ولا يوصف ولا يعلمها أحد الا الله تعالى، فانه يصلى عليه

-191 -