بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٠

11.

-

للعبيد) وقال تعالى: (وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون) وقال: وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون).

وقالت طائفة من القدرية: ان الله لم يرد من العباد الا الايمان، وأنهم كفروا، وقد أراد الله أن لا يكفروا فكفروا.

وقول المسلمين: لو أراد الله أن لا يكفروا لما كفروا، لأنه لو أراد أن لا يكون شيء فكان عاجزا مغلوبا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

فان قالوا: فتقولون: ان الله أراد منهم الكفر، كان الجواب في ذلك أن يقول: ان الله أراد أن يكون الكفر منهم كفرا باطلا مذموما، لأنا نضيف الى الله الأشياء بأحسن الألفاظ

وكذلك ان قالوا: أتقولون ان الله جعل الكفر والربا والسرقة؟

قلنا: نقول ان الله تعالى خلق ذلك، وأنه وان كان الخلق منه، فانا لا نضيف الأشياء الى الله الا بأحسن الألفاظ، لأنا لو رأينا ثمرة فاسدة لم نقل ان الله أفسدها، وان كان فاسدها انما جاء من قبل الله، لأن الفساد خطأ متصل بالتدبير، فلا يضاف ذلك الى الله

وكذلك لو رأينا عذرة لم يجز أن نقول: ان الله أحدث هذه العذرة، وهذا عظيم من القول، وان كان هو الذي خلقها، وجعلها محدثا كحدوث سائر الخلق، ولا ننكر أن نقول: ان الله خلقها، الأن كل ما أضفاه الى الله تعالى أنه خلقه من جميع الأشياء، فليس بقبيح، وقد قبح ذلك في بعض الأشياء أن تنسب اليه أنه أحدثها وفعلها

ومما زعمت القدرية: أنهم يقدرون أن يفعلوا ما قد علم الله أنهم

لا يفعلونه، وأنه انما أمرهم بما هم عليه قادرون.

وقول المسلمين: ان أحدا لا يقدر أن يعمل ما قد علم الله أنه