الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١١-111
لا يعمله، وقد أمر الله الناس أن يفعلوا مالا يقدرون على فعله الا بعون الله وتوفيقه، وليس ذلك منه جور تبارك وتعالى، لأن الجور لا يكون الا من المأمور المنهى، والله تعالى ليس بمأمور، ولا منهى، وانما كان الجور جورا، والظلم ظلما، لأن الله حرمه تبارك وتعالى
وبين ذلك
ولم يؤت العباد في أن يقدروا على ما كلفهم الله تبارك وتعالى وانما أوتوا ذلك من قبل أنفسهم، لأن الله تبارك وتعالى لم يحل بينهم بمنع منهم اياه، ولا يجبر جبرهم عليه، ولا عجز أعجزهم عنه، وانما العاجز الممنوع من كانت خلقته غير محتملة لما كلف مثل الزمن، أن يكلف النهوض والأصم أن يكلف السمع، الأعمى أن يكلف البصر، وهذا لا يجوز على الله تبارك وتعالى، ولكنه كلفهم الايمان وخلفهم محتملين لذلك
قال غير المؤلف للكتاب والمضيف اليه:
لعله لذلك فلم يستطيعوه لاشتغالهم بالكفر، لأن كل مكلف مشغول، اما بما كلف واما بخلافه، فان كان مشغولا بما كلف، وهو مؤمن ولا يقدر على الكفر، لاشتغاله بالايمان، لا لعلة تمنعه من ذلك، فيوجب عليه العجز عنه
وكذلك ان كان مشغولا بخلاف ما كلف فهو كافر لا يقدر على الايمان، لاشتغاله بالكفر لا لعلة تمنعه من ذلك توجب عليه العجز عنه.
فافهموا ما وصفنا من قول المسلمين فى القدرة، واعلموا أن القدر هو الخلق وكذلك القضاء.
فان قال لك: أتقول ان الله قضى عليه الكفر ثم يعذبه، فلعله كان يظن قضى الله عليه، أى جبره، وليس ذلك كذلك، ولكن معنى قوله: