بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٢

•

الاسلام لأن العرب كانت تنحر على قبور موتاها، ويكره القعود على القبور والمشي عليها، والتجصيص لها والبناء عليها واظهار العمارة فيها، لما روي عن النبي انه قال: (خير القبور ما درس معنى ذلك، والله أعلم انه ما درس ما ساوى الأرض، ولا يشرف عليه بناء. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (اعمقوا في قبوركم لأن لا تريح عليكم. واللحد أولى من الضريح، لما روي عنه: (اللحد لنا والضريح (لغيرنا. وقد كان بعض الفقهاء، يكره المشي بين القبور بالنعل. ويكره المشي فوق القبور، فأما بين القبور فلا يضر ذلك. قال أبو بكر: روينا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - انه أوصى أن يعمق قبره قامة وبسطة، وعن ـ عمر بن عبد العزيز وابراهيم النخعي، انهما قالا: يحفر للميت السنه، وقال مالك بن انس احب الي ان لا تكون عميقة ولا قريبة من أعلا الأرض. روينا عن أبي موسى الاشعري، انه أوصى ان يعمقوا قبره، وقال الشافعي: احب لي أن يعمق قدر بسطة، فلا يعرف على احد ان اراد نبشه، ولا يظهر له ريح وقال ابو سعيد: يخرج في معاني قول أصحابنا استحباب عمق القبر، وأحسب انه في الرواية انه لا يجاوز به ثلاثة اذرع، حسب معنى القبر على اللحد، واحسب انه نحو ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ نهى عن تعمق القبور فوق ثلاثة اذرع) والله أعلم بما حكي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه في بسطة، والبسطة معنا أكثر من ثلاثة اذرع، وان أوجب الرأي ذلك لمعنى خوف ضرر من ستر من سبع أو يستر الموضع بثوبه الأرض وسهولتها، كان النظر عندي موجبا حكم الشهادة، لأن الأرض، لعلها تختلف، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: رفع قبره من الأرض قدر شبر، ويكره المشي على القبور، وان اضطر الى ذلك، فلا شيء عليه. ومن وطيء على القبر عند حمل الجنازة اذا لم يمكنه الا ذلك، لم يضره، وباب القبر من عند الرجلين، فمن هنالك يدخل منه. ومنه، يدخل من يدفن الميت. ومنه، يدخل اللبن والله أعلم. ومن خرج من عند رأس الميت، فلا اعلم انه يأثم اذا خرج، وقد ضرب عليه بالطين، ولا يجوز ان يكسر على القبر آنية امر بذلك الميت، أولم يأمر، وهذا من اضاعة المال، ومن فعل أثم ان كان ماله اتلفه، وان كان مال غيره

- 212 -