بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢١٤

له: فان الناس يستعملون الثوب على قبر الرجال؟ فقال: لعلهم يجزعون من الموت، فيجعلون بينهم وبينه حجابا لا يرونه

مسألة: من - كتاب الأشراف ـ قال أبو بكر: كان عبد الله بن زيد وشريح الكندي وأحمد بن حنبل، يكرهون نشر الثوب على القبر، وكان أحمد بن حنبل يختار

ان

ان يفعل ذلك بقبر المرأة، وكذلك قال أصحاب الرأي. ولا يضرهم عندهم يفعلوا ذلك بقبر الرجل. وقال ابو ثور: لا بأس بذلك في قبر الرجل، وستر المرأة. وقال الشافعي: ستر المرأة أوكد من ستر الرجل، اذا ادخلت قبرها

قال أبو سعيد: معي، انه يخرج في معاني قول أصحابنا: ثبوت ستر القبر بالثوب عند ادخال الميت في لحده في الرجل والمرأة والصغير والكبير، ويخرج ذلك عندي على معنى الأدب، ولا يبين لي لزومه، ولعل الصغير من الذكران اشبه بالرخصة في ذلك في معنى الأدب معه. ومنه، قال ابو بكر: روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (احفروا ووسعوا وأدفنوا الاثنين والثلاثة وقدموا أكثرهم قرآنا) قال أبو بكر: لم يختلف من احفظ عنه من أهل العلم، ان دفن الموتى لازم، وواجب على الناس، لا يسعهم تركه عند الامكان، وإن قام به سقط فرض ذلك عن سائر المسلمين، واختلفوا في اللحد والشق فاستحب كثير منهم اللحد، روينا عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ انه أوصاهم اذا وضعتموني في لحدي، فافيضوا بجلدي الأرض، واستحب ابراهيم النخعي واسحاق بن راهوية وأصحاب الرأي، وقال الشافعي: اذا كانوا بأرض شديدة يلحد لهم، وان كانوا ببلاد رفيق شق لهم. قال أبو بكر: هذا حسن.


قال أبو سعيد: معي، انه يخرج في معاني ما قال في قول أصحابنا، بنحو ما حكاه كله، الا ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه ـ اذا وضعتموني في لحدي فافيضوا بجلدي الأرض، فانه يخرج من معنى قولهم: ان يعضا يحده الى الأرض، ولعله له ذلك، والله اعلم، واما اللحد، فانه سنة للمسلمين، وذلك ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (اللحد لنا والشق لغيرنا) يعني لنا بذلك للمسلمين

- YIE-