بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣١

الباب الاربعون

في عذاب القبر ومنكر ونكير

في قول الله تعالى: (يثبت الله الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا) يثبتهم بالخير والعمل الصالح، وفي الآخرة في القبر. هذا قول قتادة، وقال الضحاك في الحياة الدنيا، بلا اله الا الله، وفي الآخرة اذا سئل في القبر، وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في جنازة فانتهى الى القبر فجلس وجلس القوم اليه. فقال: ان المؤمن اذا حمل على سريره الى قبره فادخل القبر أتاه ملكان فقالا له من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول الله ربي وديني الاسلام ونبي محمد. فيقولان له صدقت هكذا كنت في الدنيا ثم يفتحان له بابا الى النار فاذا نظر اليها وجد ريحها قالا له هذه النار التي لو كنت كذبت بها ادخلت هذه النار ولكنك صدقت بها وعملت لها. قال ثم يفتح له باب الجنة حتى اذا عرف ما فيها وعرف انها الجنة قيل له مصيرك الى هذه فيقول دعوني أبشر اهلي فيقال له كما انت. ثم يضرب على اذنيه فيكون كالنائم حتى يأتيه احب اهل اليه. كنومة العروس ويفتح له في قبره مد بصره ويأتيه من روح الجنة وريحها. واما الكافر اذا دخل لحده أجلسه منكر ونكير ثم يظهر له منهما الغلظة فينتهي انه ويقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول لا ادري فيقولان له لا دريت هكذا كنت في الدنيا ثم يضربانه بمرزبة من حديد. لو اصابت جبلا لانقض ما اصاب فيه فيصيح عند ذلك صيحة لا يبقى منها شيء مما خلق الله تعالى الا سمعها الا الثقلين الانس والجن ولا يسمع صوته شيء الا لعنه. فذلك قوله تعالى: (يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) ثم يفتح له باب الى الجنة حتى يعلم

- 231 -