الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٢انها الجنة ويرى ما فيها فيقال له هذه الجنة التي لو صدقت بها كان مصيرك اليها. ثم يفتح له باب الى النار فيرى مقعده منها ويدخل عليه سمومها لا يغلق ويقال له نم نومة اللديغ لا يجد طعما للنوم ثم يطبق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه. فذلك قوله تعالى: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) وفي الآخرة يعني في القبر اذا سئل عنها فمن ثبته الله في الدنيا بلا اله الا الله في عمل صالح فمات عليه ثبته الله في القبر، اذا سئل عنها ويضل الله الظالمين، من صرف الكافر عن لا اله الا الله، فلا يقولها
وكان جابر بن زيد - رحمه الله - وغيره يذكرون عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (اذا
وضع الميت في قبره وسوى فانه يسمع نعال القوم حين ينصرفون عنه لانه اذا حمل من
•
بيته فروحه مع الملائكة فاذا وضع في قبره يأتيه ملكان اصواتهما كالرعد القاصف وابصارهما كالبرق الخاطف. فيقعدانه فيقولان له يا هذا من ربك وما دينك ومن نبيك. فان كان مؤمنا قال الله ربي والاسلام ديني ومحمد نبي فيقال له على هذا حييت وعليه مت وعليه تبعث فانظر عن شمالك فيفتح له باب في قبره الى النار. فيقال له هذا الذي كان منزلك لو عصيت الله فأما اذا اطعته فانظر عن يمينك فيفتح له باب من قبره الى الجنة فيدخل عليه برد منزله ولذته فيريد ان ينهض. فيقال له لم يأت وقت نهوضك بعد نم سعيد نم نومة العروس فما شيء عليه أحب اليه من قيام الساعة حتى يصير الى أهل ومال والى جنة النعيم. واما اذا كان كافرا أقعداه فقالا له من ربك فيقول لا أدري فيقولان له ما تقول في هذا الرجل يعني محمدا فيقول كنت أقول كما يقول الناس. فيقال له لا دريت ولا كنت على هذا عشت وعليه مت. وعليه تبعث. انظر عن يمينك فيفتح له باب من قبره الى الجنة فيقولان له هذا كان منزلك لو أطعت الله. فاذا قد عصيته. فانظر عن شمالك فيفتح له باب من قبره
الى جهنم يدخل عليه غم من منزله وأذاه. فما شيء ابغض اليه من قيام الساعة ثم يصير الى العذاب فالناس في المحنة رجلان رجل يقول الله ربي. ورجل يقول لا أدري. فمن قال أنا ادرى فهو مؤمن ومن قال لا ادرى فهو كافر.
- 232 -