الجزء السادس عشر
الجزء ١٦ · صفحة ٢٤٠في مثل هذا المعنى انه قال: (صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة صوت مزمار عند نغمة وصوت مرنة عند مصيبة). وأما الخبر الذي رواه أهل الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق عمر أو عبد الله بن عمران ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: ان الميت يعذب ببكاء أهله) فهذا خبر غير موافق لكتاب الله، ولا توجب صحته العقول، ولم يرد ورود الاخبار التي ينقطع العذر بصحتها: قال الله تبارك وتعالى: {ولا تزر وازرة وزر اخرى. وقال جل ذكره: فكلا اخذنا بذنبه). فان كان الخبر صحيحا. فوجه التأويل فيه، والله أعلم انه ما امر به الميت من الفعل المحرم، فهو يعذب بذلك البكاء المنهي عنه، والفعل الذي لا يجوز، ووجه آخر ان النساء كن يبكين موتاهن بعد مجيء الاسلام، بما كن يبكين به في الجاهلية من المدح لهم، من الافعال التي كانوا يأتونها ويشركون بها عندهم. فقيل ان النبي صلى الله عليه وسلم: مضى بامرأة وهي تبكي على ميت، وتقول انت الذي اغرت على بني فلان وعلى ديارهم وقتلت ابطالهم، وكذا وكذا من الافعال القبيحة في الاسلام، فقال عليه: (لا تبك بهذا فان الميت يعذب بهذا البكاء الذي هو عندك مدح والله
بذلك
السلام
اعلم
مسألة
:
من ـ الزيادة المضافة - ما تقول فيمن يخرج من منزله يستمع النواح في المآتم الا ان استماعه لغير معنى ما يكون حاله، قال معي، ان كان له نية يخرج من ضياع نيته، فلا اثم عليه ولا تقصير، وان كان نيته الى استماع ما ليس هو في الاصل من الكذب، ولا من المعاصي، ولو غاب عنه ذلك فلا إثم عليه، قيل له: وكذلك الصياح على الموتى؟ قال: كل شيء استمعه يريد به التقرب الى امور الآخرة، ويذكرها مما لا يكون من الماضي أو ينكرها، فلا يقبل، فان ذلك من اسباب ما يرجى له قيد الثواب ولا اثم عليه. والله أعلم.
- 240 -