بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس عشر

الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٩

وأفضل الصبر عند أول المصيبة، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: (الصبر عند الصدمة (الأولى) يعني والله أعلم، أول المصيبة، واما أن يكون بكاؤه مستعظما لمصيبته، منكرا لما نزل به كارها لذلك على نية الانكار، يرى انه وردها بما استحق الامتحان بمثله، غير راض به ولا مسلم لقضاء خالقه، فبكاؤه هذا من اعظم معاصيه، فيستحق به السخط من ربه، لأنه غير متبع لبكائه، ولا مقتد بسنة

نبيه

(فصل)

وقيل: انه ما من شيء الا وهو يبكي على المؤمن اذا مات. تبكي عليه دابته وطريقه ومدخله ومخرجه، وتبكي عليه السماء والأرض، وتقول مالي لا أبكي على من كان يضع جبهته على بقاعي، ويكثر ذكر الله في فجاجي فعزة ربي ما في بطني ولا على ظهري احب الي منك، ولا إصرابك ولا يسيغن عليك جهدي. عن النبي قال: (ما مات امريء بأرض غربة فغابت عنه بواكيه الا بكت عليه السماء والأرض. وانهما لا يبكيان على كافر. ثم قرأ: فما بكت عليهم السماء والأرض) الآية. عن علي وعطاء قالا: بكاء السماء حمرة اطرافها. قال ابو هريرة: ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فيها نساء يبكين، فانتهرهن عمر. فقال النبي عليه السلام: ان النفس مصابة والعين دامعة. والعهد قريب). قيل لما دفنت رقية بكت فاطمة عليها السلام. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ما كان باليد واللسان فمن الشيطان وما كان بالقلب والعين فمن الرحمة. ومن ـ جامع أبي محمد ـ وجائز البكاء على الميت الا من طريق النوح والقول المحرم، وقد بكى النبي صلى الله عليه وسلم على ولده ابراهيم. وروى جابر بن عبد الله الانصاري، ان النبي (أخذ ابنه وهو يجود بنفسه فوضعه في حجره وبكي). فقال عبد الرحمن اظنه ابن عوف يا رسول الله اتبكي وتنهانا عن البكاء؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (انما ابكي رحمة له وانما نهيت عن صوتين احمقين فاجرين خدش الخدود وشق الجيوب ورنة الشيطان). وفي رواية اخرى عنه

- 239 -