الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٤-
144
-
واختلف الناس في الدعاء فقال قوم: الواجب أن يدعو الانسان، ويكون سؤاله مقيدا في العقد، والضمير بشريطة حكم الله فيه، وما هو أعلم به من حق تدبيره لئلا يقع دعاؤه موقع الاعتراض على ربه، والحكم
عليه، لأن العبد هو المربون فلا حكم له على سيده فيما أملك هو وأعلم بوجهه منه.
به
وقال قوم: قد يحسن اظهار ما يضمر من ذلك في أمور، ولا يحسن في أمور أخرى، وذلك كقول القائل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وأغننى ما كان الغنى خيرا لي، وهذا لعمرى سائغ في الدعاء والمسألة
وعندى أنه لو أفرد الدعاء، والمسألة بالحياة والغنى بغير اظهار
شرط الخبر، كان جائزا اذا كان عقده وضميره ما يدعو المسلمون
مسألة:
وعمن عجز عن دين ربه، فسأل ربه الموت، فهذا لا يجوز أيضا، لأنا عرفنا أن المؤمن لا يجوز له أن يدعو على نفسه بالموت، والدليل على ذلك ما جاءت به الأخبار: «لا يدعو أحدكم بالموت فان المؤمن لا يزداد الا خيرا وايمانا» •
وقال قوم: الدعاء والمسألة لا يحتاج معهما الى ضمير يعتقده، ولا يشترط معها ولا اظهار ذلك أيضا لأن موضع الدعاء هو على ذلك، ولا وجه لاشتراط الدعاء فيه باظهار اللفظ، ولا بعقده بضمير
وعندي أنه. يجب اذا دعا ربه، وسأله أن يفقره أو يميته أو نحو هذا، فلا بد له من اظهار الاشتراط بأن يقول: ما كان الفقر خيرا لي في ديني، وما كان الموت أنفع لى من الحياة، ولا يرسل المسألة في مثل هذا ارسالا، والله أعلم.