الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٥-
140
-
الأن من لم يشترط فى مثل هذا الموضع، خرج دعاؤه مخرج السخط والاستصغار لنعم الله عليه، ولا ينبغي للعبد أن يسأل ربه الا ما يكون بدعائه مطيع
يوم
ولا يجوز أن يسأل ربه ما لو فعله لم يكن فعله خروجا عن الحكمة، وذلك مثل قولهم: اللهم أحى لى من من أمت من أهلى وقرابتي قبل القيامة، وأرجعهم الى الدنيا، واجعل مدة عمرى ألف سنة، وهب لى ملكا مثل ملك سليمان النبي عليه السلام.
ولى فعل هذا، أو دعا به كان جاهلا متحكما على الله تعالى،
وخروجا عن حد مسألة المتهيب الخاضع الى حد مسألة المتحكم الملزم وليس من مسألة العبد لسيده فى شيء، وانما يجرى مجرى الأمر،
والالزام وايجاب الفروض
والمسألة وان كان لفظها لفظ الأمر، فانها تتصل بما يطلق به اسم الأمر بما يجامعها من القصد والارادة والخضوع، والاستكانة والتواضع، ونفى الألفة، ولهذا لم يجز أن يقال: ان العباد يأمرون الله وينهونه بدعائهم له، ومسألتهم اياه.
وقد ذهب بعض المعتزلة على أن الأمر والمسألة يقعان على حد واحد، فزعموا أنه لم يسم دعاء الله ومسألته أمرا، استعظاما لله تعالى، فكأنهم ذهبوا الى أن قائلا لو قال ذلك لم يكن مخطئا، ولسنا نذهب الى ذلك، بل الذي نختاره انما نطلق له اسم المسألة، والدعاء يقع على غير حد الأمر والنهي.
ووجدت بعض من يتخصص بالنحو، يذكر أن لفظ الأمر والنهي على وجهين: فما كان لمن هو دونك فهو أمر ونهى، وما كان لمن هو فوقك فهو مسـ ألة
(م 10 – بيان الشرع ج 2)
-
6