الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٨-
مفسدا. ومنهم من ذهب إلى أن الفار من الوحوش وجعل سوره وبعره
طاهراً.
وكذلك قال الله عز وجل: (حرمت عليكم النمينة) (1) فعم هذا جميع الميته. وفى الأثر قال المسلمون إن الدواب مثل العقرب والذباب والذرة وكل دابة لادم لها طاهرة، فقال بالقياس والاجتهاد منهم له بالسنة المنقولة بالحراد إذ قال صلى الله عليه وسلم: «أحل لكم ميتتان الجراد والسمك، فقاس المسلمون. على الجراد كل ما لا دم له. لاستواء العلة به وكان بالجراد أشبه
فيلحق
أنا
مع
وسئل بعضهم هل يقاس فى طرح الطير الذي يؤكل لحمه، بعضه بالنجس، وبعضه بالطاهر؟ قال: نعم. الوحشى طاهر،، والأهلى نجس. قيل له من أين ذلك؟ قال: من القياس عند المسلمين. وذلك وجدنا طرح الدجاج عندهم نجس لاخلاف بين أحد منهم في ذلك ما حرم الله من الخبائث. فعلمنا أن طرح الطير الأهلى نجس أيضا. وقسنا الطير الأهلى على ذلك لاستواء علته بعلة الدجاج. وكذلك وجدنا الطير الذي يسمى الصفصوف يعشعش في المساجد وفى البيوت ويطرح فيها ولم نعلم أن أحدا من المسلمين اجتنبه، ولا قال إنه نجس، فقسنا عليه ماكان
و حشيا مثله، لاستواء العلة
وكذلك قاس المسلمون أن أقل الصداق أربعة دراهم، لاستواء العلة بقطع يد السارق، إذ لاقطع عليه إلا فى أربعة دراهم. كذلك لاصداق بأقل من أربعة دراهم، لاستواء العلة فى البضع. فهذا ومثله مما يجوز فيه القياس للقائسين من أهل العلم، محكمه و متشابهه، و نامحه و منسوخه، وأمره ونهيه،
(1) من الآية الثالثة من سورة المائدة.