بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩

49

-

ووعده ووعيده، وأخباره وأمثاله، وأحكامه وواجبه وحتمه. وكذلك مع العلم بسنة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ناسخها ومنسوخها وإيجابها وندبها واستحبابها واشتقاقها مع ذلك العلم بإجماع المسلمين وآثارهم، مع. علمه. بجميع لغة العرب والنحو.

•

قال أبو محمد: فإن قال قائل: فما تقولون في الوطء في الحيض؟

قيل له: قد نرى تصويب من قال بالتفرقة بين الزوجين إذا اتفقنا على الوطء في الحيض من طريق العمد

•

فإن قال وكذلك من وطئ في الدبر؟ قيل له: هما عندنا سواء في باب الحكم، فإن قال فما وجبه جواز ذلك عند من قال به؟ قيل له: من قبل أن أهل اللغة يسمون الدخول فى المضيق، زنا، فلما رأينا الوطء في الدبر والحيض داخلين في المضيق عليها علمنا أنهما استحقا اسم الزنى والزاني يفرق بينه وبين زوجته على ما تقدم في قولنا فى أول المسألة. فإن قال: وما الدليل على جواز قولكم وأى موضع ذلك فى اللغة؟ قيل له هو قول الشاعر: ولست بزان في مضيق لأنني أحب وساع العيش والخلق الرحب وقول آخر:

وإذا قذفت إلى زناء قعرها

غبراء مظلمة من

الأحفار

والرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم (لايصل أحدكم وهوزناء) ممدود غير مشدد النون يريد به – والله أعلم – الحاقن يعنى بذلك الذي يجمع البول في مثانته و يحبسه حتى يضيق، فلما كانت العرب تسمى الدخول في المضيق زناً وجب أن يجرى حكم الزنى عليه. قال الكسائي وأبو عبيدة: يجمع البول في مثانته فيضيق عليه الموضع. فأصل الزنى الضيق إلا أن الزنى الذى يوجب الحد ما كان بالفرج. لقول النبي صلى الله عليه وسلم م 4 - بيان الشرع ج 1)

هو الذي