بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

I

171 -

فان قال: ولم قلت ان هذه شهادة لنفسك بالرضا من الله تبارك

فقل: ان الله مدح أولياءه ومن رضى عمله وأعد له النعيم الدائم فقال: (أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم).

فان قال: اذا كانت أفعالك كلها طاعة عند نفسك فلم لا تشهد لها بهذه الشهادة؟

فقل: ورد المخبر عن الله تبارك وتعالى بالنهي عن تركية الأنفس بقوله تعالى: (فلا تركوا أنفسكم هو أعلم بمن أتقى) ولا نعلم اختلافا بين أهل الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تشهدوا لأنفسكم بجنة ولا نار» •

فان قال: فان وصفت بأنك مؤمن فى أول المسألة، وقد مدح

المؤمنين؟

الله

فقل: لأني وجدت المسلمين يسمون كل من كان على مثل ما أنا عليه من الاعتقاد والقول مؤمنا، فوجب أن أتسمى بهذا الاسم.

مسألة:

ان قال قائل: أنت مؤمن حقا، أو كافر حقا ما الجواب له؟

فالجواب:

أنه ان كان يعنى مؤمنا حقا، يعنى سعيدا فلا علم لي بذلك وتلك شهادة غيب محجورة على وعليك، واذ كان السؤال في الغيب كان محالا، والمحال ساقط، وان كنت تعنى مؤمنا حقا فى حكم ما تعبدنى الله به،