الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله الذى لا تدركه الأبصار الزامقة، ولا تكيفه الأوهام السابقة، ولا تحيط به الأفكار اللاحقة، ولا تبلغ كنه صنعته الألسن الناطقة، خالق كل شيء ومبتدعه، ومكونه من لا شيء و مخترعه، ومحدثه بلا مثال و مصوره، ومبدؤه بلا معين و مقدره، والعالم بصنوف أجناسه، وتفرق حواسه، واختلاف أحواله، وكثرة تغيره وانتقاله، وعدمه بعد وجوده، وتآلف أجسامه وحدوده، وتشتت جواهره وأعراضه، وكلياته وأبعاضه، شاهداً بأن الله جل ثناؤه، و تقدست أسماؤه، هو المخترع لابتدائه، والمتفرد في إحكامه وإنشائه، والعالم بما يكون قبل اكونه، و المطلع على سرائره ومكنونه، وأنه متعال عن مشابهته، برئ عن مناسبته
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الأول ابلا أولية محدودة، والآخر بلا أزلية معدودة، أحمده على نعمه الجزيلة، وأفعاله الجميلة، وفواضله الجليلة، وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم – عبده
-
الولى، ورسوله النبي، وخيرته الصفى، أرسله بالقرآن المعجز نظمه،
،
والآى القاطع حكمه، فبلغ رسالة ربه الجليلة، وأدى الأمانة الثقيلة وجاهد في سبيل ربه صابراً، وعبده شاكراً له وذاكراً، حتى أتاه الأمر المحتوم، والقدر البالغ المحكوم، فمضى والإسلام طالعة أقماره، ساطعة بالصياء أنواره، فصلى الله عليه وعلى آله الطيبين، ما أفصحت الألسن
بالحق المبين