بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤

204

-

تائبون من ذلك، الا أنه قد يمكن أن يكون القاتل محقا، والمقتول

محقا، ويمكن أن يكون المقتول مبطلا، والقاتل مبطلا، وقد ذلك في صح

كتاب الله في الأنبياء عليهم السلام.

فأما ما جاء فى ذلك من حق القاتل والمقتول مما أخبر الله عن ابراهيم عليه السلام في ابنه، وما ابتلاه الله به فيه، وما أراد من ذبحه تقربا الى الله بذلك، وهو طفل لا ذنب عليه من غير أن يجب عليه حد من حدود الله، ولا حق من حقوق الله الا ما ابتلى به ابراهيم، وذلك قول الله عز وجل: (ان هذا لهو البلاء المبين)

لما أراد ابراهيم باجراء الشفرة عليه من بعد أن أسلما جميعا الأمر الله وتله للجبين الا لذبحه، ولو ذبحه صلى الله عليه وسلم لكان ابراهيم محقا في ذلك ولو لم يستسم ابراهيم لأمر الله، ويذبح ابنه كما أمره الله لكان مبطلا، ولكن حاشاهما من ذلك وقد علم الله صدقهما و ارادتهما، وما يبلغان اليه من سابقتهما

وكانت طاعة الله لازمة لابراهيم عليه السلام، وذبح ابنه ابتلاء منه له بذلك، كما جعل الله طاعته على الملأ من بنى اسرائيل في زمن موسى عليه السلام أن يقتلوا أنفسهم، اذا ظلموا أنفسهم باتخاذهم العجل فقال: (فتوبوا الى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم (فلما قتلوا أنفسهم كان ذلك توبوته الله عليهم، وكانت تلك طاعة عليهم يبتلى الله خلقه بما يشاء.

صحيح

ولو أن رجلا من المسلمين رأى أحدا من المسلمين يقتل نفسه، وهو العقل كان بذلك عنده من الكافرين، ولم يكن ذلك محتملا عندنا