بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٦

-

206 -

-

وكان الذبح من فعل ابراهيم طاعة لله، وتقربا اليه، وهكذا حكم الله في عباده، لأن جميع عباده قد حكم عليهم بالزوال، وأجرى عليهم الانتقال من حال الى حال، لأنهم له وعبيده، القاتل منهم والمقتول والمحق منهم والمبطل، يتوفاهم فى بطون أمهاتهم، وفى أيدى الأحوال شاء من حالاتهم، والوصف فى هذا يتسع ويطول والله الموفق للصواب

،

وأما ما يصح من ذلك في كتاب الله من خطأ القاتل والمقتول، فما فعله موسى من قتل عدوه من غير أن يأذن الله له بذلك، ويأمره به، وان كان المقتول عدوا لله ولموسى كان قتله له من غير أن يأذن الله له بذلك بمنزلة الحاكم اذا وجب على السارق قطع يده، فرجمه الحاكم تقربا الى الله، وقال: هذا أشد من الزنى، لأن هذا الزاني انما ذنبه معي فيما بينه وبين الله على مطاوعة من الزانية له.

وهذا قد انتهك حصنا من حصون المسلمين، فهذا أولى بالرجم فرجمه على ذلك، وقال: هذا حد من حدود الله.

وكذلك ان كان على موسى أن يسخط لله، ويعادى عدوه، فانه غير مأذون له فى قتله، اذ هو عدو لله وله

ولا يسع جميع خلق الله فيما تعبدهم في خلقه وفي جميع أمره ونهيه الا بالحق، ولا يضيق على أحد من خلق الله فيما تعبده الله به الا بالخروج من الحق، وانما هذا كله جواب فيمن لم يعرف الآية، ولا يصح معه أمرها، والله أعلم بتأويل كتابه

وأما تأويل الآية فقد عرفنا فى ذلك مما وجدنا في التأويل في هذا أن المقتول كان كافرا، وفى التأويل أنه فى قراءة أبي بن كعب رحمه الله: وأما الغلام فكان فاجرا، هكذا وجدناه في التأويل، يروى أنه من قراءة أبي بن كعب.