بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٨

-

208

الله التحديد، لأنه من قال: أين فقد أشار الى تحديد الله في مكان دون مكان، والله لا تحويه الأماكن، ولا تخلوا منه الأماكن، ولا يوصف بمكان دون مكان، ولا يقع عليه اشارة ولا يدركه عيان، فتعالى الله عن صفة خلقه وبان

قال غير المؤلف للكتاب والمضيف اليه:

البارى تعالى ليس ببائن، ولا متصل، ولا منفصل، ولا مجاور ولا ممازج • رجع.

وأما قوله على ما هو تبارك وتعالى، فقد وجدنا في ذلك أنه ان قال لك: هو على الشيء، أو الشيء عليه فقل: لو كان على الشيء لكان الشيء أقوى منه، لأن الشيء يحمله، والحامل أقوى من المحمول

عليه

فان قال لك: فالشيء عليه، فقل لو كان الشيء عليه لجاز أن يقال: انه أسفل، لأن المحمول يكون فوق الحامل، والحامل أسفل من المحمول، فهذا الذى وجدناه، وهو قولنا وجوابنا، ولا يجوز هذا على الله، وانما عاد الله على جميع الأشياء بقدرته، واستعلى عليها بعظمته، وبطنها بخبرته، واستولى على جملتها باحاطة علمه، لا يشبه الله بشيء من الأشياء في جميع صفته (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)

وقول الله تبارك وتعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) إنما هو خبر أخبر به بذلك عن صفته تبارك وتعالى أنه (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار (فلا يجوز النسخ فى خبر الله، ولا في صفة الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

فاذا جاز النسخ في آية) لا تدركه الأبصار (من صفته جاز النسخ في آية (عزيز حكيم) وآية (غفور رحيم).