بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٣

-

213

وقلت: ما الحجة عليه في ذلك؟

فاعلم - رحمك الله - أن هذا المتأول لهذا التأويل مفحش في القول، حائر عن سواء السبيل باجماع من أهل التأويل على خطئه، لأن أهل العلم بالتأويل مجمعون لا نعلم بينهم اختلافا، فان المنسوخ لا يجرى من القرآن الا على حرفين لا غير ذلك فى الأمر والنهي، ولا يجوز النسخ على الموعد والوعيد، ولا الأخبار ولا على الأمثال

وعلى هذا جاء الصحيح من القول: ان القرآن نزل على ستة أحرف على الوعد والوعيد، والأخبار، والأمثال، والأمر، والنهي لا غير ذلك

والوعد والوعيد، والأخبار والأمثال ممتنعة عن المنسوخ، وانما يجرى الناسخ والمنسوخ على الأمر النهى لا غير ذلك، على هذا أجمعت الأمة لا يجوز لهم غير ذلك، لأنه اذا جاز النسخ في الوعد والوعيد على الموعد والمواعد، فلا يجوز ذلك الا من عجز من صاحب الوعيد

الأن من وعد ثم لم يصل الى وعيده، أو رجع عن وعيده، فلا يجوز ذلك منه، الا عن عجز ما أوعد، وكذلك الوعد لا يكون من واعد يقصر في وعده، الا من خلف من عدم أو بخل، والله برئ عن البخل والعدم، بل هو الصادق في وعده ووعيده، الغني الذي لا يفتقر، الكريم الذي لا يبخل

وكذلك لا يكون الخبر من الصادق الا بما هو صدق لا كذب فيه،

وعلم لا جهل فيه.

كذلك لا يضرب الله الأمثال عبثا ولا لعبا، تعالى الله علوا كبيرا