بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

-

214

-

قال غير المؤلف الكتاب والمضيف اليه:

هم

انما يقولون ان تركه للوعيد بعد أن أوعد تكرما لما يشاهدونه

من حياء تركهم، واحتجوا بقول الشاعر:

وانى وان أوعدته ووعدته

لمخلف ايعادى ومنجز موعدى

فقيل لبعضهم: أفليس يسمى هذا مخلفا؟

فقال: بلى أفيسمى البارى تعالى مخلفا، فانقطع.

وأما الدليل: تثبيت الوعيد أنه لو كان فى الأخبار، لآل ذلك الى تكذيب البارى تعالى، وذلك أنه اذا قال: يكون كذا، ثم لم يكن ذلك على ما أخبر به كما أخبر كان كذبا، ولا يكون صدقا من البارئ تعالى الا بوقوع الوعد والوعيد بمن توعده البارئ أو وعده.

وانما كان النسخ فى الأمر والنهى لتدبير البارئ في خلقه بما هو خير لهم، اذ هو أعلم بهم من أنفسهم، فقد يعلم البارئ تعالى الخير للعباد في الشدة، فيأمرهم بها، كالقتال يوم بدر ونحوه لما أراد لهم من النصرة بعدوهم، ثم يخفف ذلك عليهم، وينسخه ونحو ذلك تدبير البارى تعالى لعباده.

وأما الأخبار فليس فيها تدبير للعباد، اما الصدق فيما أخبروا، واما الكذب فيما أخبر تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا

لأنه تعالى يقول: (ومن أصدق من الله قليلا) والحجة في ذلك

تطول.

كذلك لا يضرب الله الأمثال عبثا ولا لعبا، تعالى الله علوا كبيرا.

رجع