الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٦-
216 -
-
قلت أيسعه الشك حتى يسأل عن ذلك، أم هو هالك؟
فالذي عرفنا أنه لا يسعه جهل ذلك اذا خطر بباله، أو سمع بذكره،
وعرف معناه لم يسعه جهل ذلك.
وكذلك ان شك فيه وليه، ولم يعرف صدق منزلته، فلا يسعه الشك معنا في ضلالة من شك فى ثواب الله وعقابه، وهو الجنة والنار على من تلزمه معرفتهما من قيام عقله على تفسير معرفتهما اذا خطر بباله ذلك، سمع بذكره وهذا مما تقوم به الحجة على من جهلها
أو
وقلت: انك رأيت في بعض السير، ولا يجعل التضييع للفرائض من الاقرار بها، كترك العمل بها من الانكار لها؟ قلت: ما أهل هاتين
الصفتين؟
فالله أعلم بتفسير هذا من قول المسلمين، غير أنه جاء في الأثر أن التارك للفرائض التي افترضها الله على وجه الاقرار بفرضها بالتجاهل منه على تركها، وهو يدين بفرضها أنه كافر كفر نعمة، منافق فاذا تاب ذلك لزمه حكم ما ارتكب مما ارتكب، أو ضيع من غرم، أو كفارة
من
أو ما أشبه ذلك، وأن من ترك الفرائض على الدينونة منه بتركها
فان كان دينونة منه بالاقرار بفرضها مع الانكار لتأويل الحق فيها، متأولا في ذلك، غير تأويل الحق، فهو أيضا كافر نعمة، منافق، فاذا تاب من ذلك فلا غرم عليه ولا كفارة فيما تلزمه فيه الكفارة من ذلك، اذا كان
ترك ذلك على وجه الدينونة منه مع الاقرار بالتنزيل والانكار للتأويل
ومن ترك ذلك على وجه الانكار للتنزيل، أو المنصوب من السنة،
فهو بذلك مشرك حلال دمه.
فان تاب من ذلك أهدر عنه ما ضيع من ذلك في حال شركه، فهذا
معنا تفسير هاتين الصفتين.