بيان الشرع محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٥

-

2250

-

وعن الجنة: أهى اليوم مخلوقة، أم يخلقها يوم القيامة؟

فقد قيل في ذلك باختلاف واضح ما عرفناه من القول أن الجنة والنار هما ثواب الله لأوليائه، وهى الجنة، وعقاب الله لأعدائه وهي النار يثيب بهما ويعاقب بهما فى دار الآخرة ان كانتا مخلوقتين فجائز في قدرة الله أن تكونا مخلوقتين

اللتان

ولعل أكثر القول والدليل: أنهما مخلوقتان، فان كانتا مخلوقتين فسيخلقان لا محالة متى ما شاء الله القيامة أو قبل، وهمها معنا مما

يوم

يسع جهل علمه، لعله علمهما اذا دان الدائن بأنهما ثواب الله وعقابه في الدار الآخرة.

قال غير المؤلف للكتاب والمضيف اليه:

وجدت أن الدليل على خلق الجنة قوله تعالى: (قلنا اهبطوا منها

جميعا) فالهبوط لا يكون الا من شيء قد خلق •

ووجدت الدليل على أن النار قد خلقت قوله تعالى في آل فرعون:

(النار يعرضون عليها غدوا وعشيا (فلا يعرضن إلا على شيء قد خلق،

لأن

يوم

القيامة لا يعرضون، بل خالدون فيها، وقول النبي صلى الله

عليه وسلم: «اطلعت على الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء والمساكين واطلعت على النار فرأيت أكثر أهلها الأغنياء».

والاطلاع على الشيء الا قد خلق، وغير ذلك موجود في الآثار،

مما يدل على خلقهما.

(م 15 - بيان الشرع ج 2)